فذكر الكشي هذه الأحاديث في ترجمة زياد بن المنذر في غير محلّه ، وتبعه غيره من غير تأمّل ، ويؤيّده مضافاً إلى ما مرّ من استقامة زياد قبل خروج زيد بعد وفاة أخيه الباقر عليهالسلام بسبع سنين ، أنّ الباقر والصادق عليهماالسلام من الّذين ادّعوا الإِمامة من غير خروج منهما عند بعد السرحوبية ، والعياذ بالله من الكفّار والمشركين .
فلو كان أبو الجارود زياد بن المنذر هو الملقّب بالسرحوب ، كيف يروي عن أبي جعفر عليهالسلام تمام تفسير كتاب الله ؟ بل في العيون بإسناده عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليهالسلام ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : دخلت على فاطمة عليهاالسلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء ، فعددت اثنى عشر آخرهم القائم ، ثلاثة منهم محمّد ، وأربعة منهم علي عليهمالسلام (١) ، وبسند آخر عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليهالسلام ، عن جابر مثله (٢) ، والسندان صحيحان .
قال المحقق السيد صدر الدين العاملي بعد الإِشارة إلى هذا الخبر الشريف وجوابه : أنّه تغيّر بعد خروج زيد بن علي عليهالسلام .
وفيه كما في كلمات غيره اعتراف بسلامته قبله ، فليس هو السرحوب الملعون الكذّاب ، مع أنّه روى الخبر لابن محبوب بعد خروج زيد بسنين كثيرة ، فإنّ الحسن مات في آخر سنة مائتين وأربع وعشرين وكان من أبناء خمس وسبعين ، فتكون ولادته في سنة مائة وتسع وأربعين بعد خروج زيد كما مرّ بثمانية وعشرين سنة ، والله العالم بمقدار عمره حين تحمّله الخبر عن أبي الجارود .
__________________
(١) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٤٦ / ٦ .
(٢) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٤٧ / ٧ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
