|
جُرتَ إذ حُزتَ ربع قلبي |
|
وإذلا (م) لي صبراً كثرت من إذلالي |
فعلمت أن الشيخ صفي الدين لم يكن أبا عذر هذا المرام ، ولا أول من نظم جواهر هذا العقد في نظام .
فإن الشيخ أمين الدين المذكور توفي قبل أن يولد الشيخ صفي الدين بسبع سنين ، وذلك أن وفاة الشيخ أمين الدين في سنة سبعين وستمائة ، وولادة الشيخ صفي الدين في سنة سبع وسبعين وستمائة .
وأما نظم أنواع البديع على هذا الوزن والرويّ الذي نظم عليه الشيخ صفي الدين فلا أتحقق أن الشيخ صفي الدين هو أول من نظم عليه ، فإنه كان معاصراً للشيخ أبي عبد الله محمّد بن أحمد بن علي الهواري ، المعروف بشمس الدين بن جابر الأندلسي الأعمى صاحب البديعية المعروفة ببديعية العميان .
ولا أعلم من السابق منهما إلى نظم بديعيته على هذا الاسلوب ، وإن كان الشيخ صفي الدين قد حاز قصبات السبق في مضمار براعة هذا المطلوب ، فإن ابن جابر لم يستوف الأنواع التي نظمها الشيخ صفي الدين ، بل أخلّ بنحو سبعين نوعاً من الأنواع ، وكلاهما لم يلتزما التورية باسم النوع البديعي .
وأول من التزم ذلك الشيخ عز الدين الموصلي ، ثم تلاه الشيخ تقي الدين أبو بكر بن علي بن عبدالله الحموي المعروف بابن حجة ، والتزم ما التزمه الشيخ عز الدين وزاد عليه في أكثر الأبيات بحسن النظم والانسجام ، إلّا أن لذلك فضل المتقدم على المتأخر ، والمبتدع على المتبع .
وقلّ من التزم بعدهما هذا الالتزام ، وما ذلك إلّا لصعوبة هذا المرام .
وقد علمت أن عدة أبيات بديعية الصفي مائة وخمسة وأربعون بيتاً ، وأما بديعية ابن حجة فعدتها مائة وواحد وأربعون بيتاً ، وبديعيتي هذه عدتها مائة
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
