وجعلت كل بيت منها مثالاً شاهداً لذلك النوع ، وربما اتفق في البيت الواحد منها النوعان والثلاثة بحسب انسجام القريحة في النظم ، والمعتمد منها على ما أسّ البيت عليه .
ثم أخليتها من الأنواع التي اخترعتها ، واقتصرت على نظم الجملة التي جمعتها ، لأسلم من شقاق جاهل حاسد أو عالم معاند ، فمن شاقق راجعته إلى النقل ، ومن وافق وكلته إلى شاهد العقل . إنتهى كلام الصفي .
ثم قال : قلت : كنت أظن أن أول من نظم أنواع البديع على هذا الأسلوب البديع فضمن كل بيت نوعاً ، وانقاد له شموس هذا النوع طوعاً ، هو الشيخ صفي الدين الحلي (رحمهالله تعالى) حتى وقفت في ترجمة الشيخ علي بن عثمان بن علي بن سليمان أمين الدين السليماني الأربلي الصوفي الشاعر على قصيدة لامية له ، نظم فيها جملة من أنواع البديع ، وضمن كل بيت منها نوعاً منه ، أولها الجناس التام والمطرف وهو :
|
بعض هذا الدلال والإدلال |
|
حال بالهجر والتجنب حالي (۱) |
ثم قال في الجناس المصحف والمركب :
__________________
(١) وبقية هذه القصيدة مسطورة في الروضات في ترجمة ناظمها، وزاد في آخر ترجمته ما لفظه : ثم ما أنشده في مديح إمام الاُمة وأبي الأئمة ومولى الجميع، وفي ضمن كل فرد منه الإشارة إلى نوع من أنواع البديع، وهو من إنشائه بديع، وفي إبداعه رفيع، والمنشده يوم القيامة شفيع، ومن جملة شعره الرائق أيضاً قوله :
|
أضيف الدجى معنى الى ليل شعره |
|
فقال ولولا ذاك ما خص بالجرّ |
|
وحاجيه نون الوقاية ما وقت |
|
على شرطها فعل الجفون من الكسر |
وله أيضاً :
|
تَمَوَّجَ تحت الخصر أَسود شعره |
|
فإياك والحيات في كتب الرمل |
|
ولو لم يقن بالحسن مرسل صدغه |
|
لما نزلت في خده سورة النمل |
والظاهر أنه من الشيعة الإمامية المجذوبة في ولاية أمير المؤمنين والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين (منه قدس سره) .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
