إليها خمسة وستين باباً في فضائل الشعر ، وصفاته ، وأغراضه ، وعيوبه ، وسرقاته ، وغير ذلك من انساب الشعراء مما لا تعلق له بالبديع .
وتلاهما شرف الدين التيفاشي فبلغ بها السبعين .
ثم تصدى لها الشيخ زكي الدين ابن أبي الأصبغ فأوصلها إلى التسعين ، وأضاف إليها من مستخرجاته ثلاثين سلم له منها عشرون وباقيها مسبوق إليه ومتداخل عليه .
وكتابه المسمى التحرير أصح كتاب أُلّف في هذا العلم ، لأنه لم يتكل على النقل دون النقد ، ولم يختلف عليه فيه إلّا مواضع يسيرة لو أنعم النظر فيها لم تفته ، وسأذكرها في مواضعها .
وليس من الباقين إلا من غيّر بعض القواعد أو بدّل أكثر الأسماء والشواهد .
وذكر ابن أبي الإصبع أنه لم يؤلف كتابه المذكور إلّا بعد الوقوف على أربعين كتاباً في هذا العلم أو بعضه ، وعدّدها في صدر الكتاب ، فأنهيت الكتاب مطالعة وطالعت مما لم يقف عليه مما كان قبله وما ألف بعده ثلاثين كتاباً ، فجمعت ما وجدت في كتب العلماء ، وأضفت إليه أنواعاً استخرجتها من شعار القدماء ، وعزمت أن اُؤلف كتاباً محيطاً بجلها ، إذ لا سبيل إلى الإحاطة بكلها ، فعرضت لي علة طالت مدتها وامتدت شدتها ، واتفق لي أن رأيت في المنام رسالة من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يتقاضاه في المدح ويعدني البرء من السقام .
فعدلت عن تأليف الكتاب إلى نظم قصيدة تجمع فيها أشتات البديع ، وتتطرز بمدح مجده الرفيع ، فنظمت مائة وخمسة وأربعين بيتاً في بحر البسيط ، تشتمل على مائة وأحد وخمسين نوعاً من محاسنه ، ومن عدّ جملة أصناف التجنيس بنوع واحد كانت عنده العدة مائة وأربعين نوعاً ، فإن في السبعة الأبيات الأوائل منها اثني عشر صنفاً منه .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
