والطريق الوسط الّذي هو القول الفصل ، والدين الحق ، والكلمة السواء ، أنه : لا جبر ولا تفويض ، ولكن أمر بين أمرين ، فإنّ المبادئ المترتبة المنبعث عنها فعل العبد مبتدئة في جهة التصاعد ، من القدرة الحقة الوجوبية ، والإِرادة الحقيقية الربوبية ، ومنتهية في جهة التنازل إلى قدرة العبد وإرادته ، المنبعث عنهما فعله .
والجميع في نظام الوجود مستند إلى الذات الأحدية الحقة ، التي هي في حدّ نفسها عين العلم المحيط التام ، والقدرة الحقيقية الواجبة ، والإِرادة الحقة القدوسية .
فهذا دين مولانا الصادق وآبائه الصادقين صلوات الله عليهم أجمعين ، وهو دين الله الحق ، الذي ارتضاه لعباده المؤمنين فليثبت (١) .
وقال أيضاً في هذه الترجمة قدّس سرّه : فيصل القول الفصل في زرارة : أنّ الأخبار في مدحه وذمه متعارضة ، لكنها جميعاً متطابقة على أنه : ثقة ، صحيح الحديث ، متدين متورع في رواية الحديث ، مستقيم على دين الإِمامية إلى حين مماته .
وإنما الذم في حقه من جهة خطئه في مسألة القضاء والقدر ، وقوله : بالتفويض والاستطاعة ، لشبهة عويصة عوصاء تصعب القصية عنها ، ومن جهة إساءته في الأدب بالنسبة إلى الصادق عليهالسلام ، إتكالاً على ارتفاع منزلته عنده ، وشدة اختصاصه به .
ثم عمدة التعويل في صحة حديث زرارة عند الأصحاب انعقاد الإِجماع على تصحيح ما يصح عنه ، والإِقرار له بالفقه ، كما نقله أبو عمرو الكشي وغيره (٢) .
__________________
(١) رجال الكشي : ١ : ٣٦٠ .
(٢) رجال الكشي : ١ : ٣٨١ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
