الانسداد ، بل لو لم نعتبرها أصلاً ، فلا ريب في أن التضلع في هذا الفن قد يطلع على قرائن يستعان بها على دخول الحكم في حيز المتيقن .
ومن الواضح لزوم طلب العلم مهما أمكن ، وإن اُريد عدم توقفه غالباً فهذا في الحقيقة بعد تسليمه تسليم للحاجة ، وعذر في الترك واضح السماجة ، لكثرة التعارض الموقوف بيان رفعه ، والاطمئنان في الترجيح لدفعه ، على تمام الخوض فيه ، والغور في مطالبه ومعانيه ، فإنّه وإن كان كثير منه واضحاً جلياً ، إلّا أنّ كثيراً منهم لا يهتدي إليه إلّا من كان ذا قلب سليم ذكيّاً قد أطال التردد في شعابه ، والتأهل بين زواياه وأبوابه ، على أنّ كثيراً من الأخبار السليمة أعرض عنها لظنها ضعيفة سقيمة ، مع أنها قوية أو صحيحة مستقيمة ، ولا يتأتى ذلك إلّا بالمهارة في هذا الفن ، والتضلع منه والغور فيه مهما أمكن ، كما هي طريقة علمائنا المجتهدين ، وسجية سلفنا الصالحين السابقين منهم واللاحقين .
فلعمري هو أولى مما ابتلي به أبناء العصر من صرف العمر في تطويل غريب في الاُصول عار عن محصول ، وإطناب زائد على مقدار الحاجة طويل لا يثمر سوى التعطيل . (١) إنتهى كلامه قدس في الخلد مقامه .
وقد رتب كتابه هذا على ثلاثة أقسام : قسم في الثقات ، وثان : في الحسان ، وثالث : في الضعاف ، وقد يتفق رجوعنا إليه ، واقتباسنا منه في بعض المواقف .
وقد اُشير في ظهر الصفحة الأولى من النسخة المطبوعة إلى ترجمة المصنف (قدس سره) بهذا العنوان :
هو قطب دائرة الشريعة ، الذي زهرت في اُفق الدهر أيامه ، وسلطان
__________________
(۱) اتقان المقال : ٢ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
