قم باعتبار روايتهم عن الضعفاء وإيراد المراسيل في كتبهم ، وكان اجتهاداً منه في ذلك ، وكان الجماعة يروون ذلك للتأييد أو لكونها في الكتب المعتبرة .
والظاهر خطأ ابن عيسى في اجتهاده ، ولكن لمّا كان رئيس قم والناس مع المشهورين إلّا من عصمهُ الله ، ولو كنت تلاحظ ما رواه الكليني في أحمد بن محمّد بن عيسى في باب النصّ على أبي الحسن الهادي عليهالسلام وإنكاره النصّ لتعصب الجاهلية ، بأنّه لم قدّمتم علي في النصّ ، وذكر هذا العذر بعد الاعتراف به ، لما كنت تروي عنه شيئاً ، ولكنّه تاب ، ونرجو أن يكون تاب الله عليه ، لكنّ أكثر الناس تابعون للشهرة ، وإذا كان رجل قد أخطأ في نقل الحديث كيف يجوز إخراجه من البلد ومن مأواه ثم الإِرجاع والتوبة وإظهار الندامة ، كما تقدّم في أحمد بن محمّد بن خالد .
ثم ذكر بعض مدائح سهل وقال : وأمّا الكتاب المنسوب إليه ومسائله التي سأل عنها من الهادي والعسكري عليهماالسلام ، فذكرها المشايخ سيمّا الصدوقين ، وليس فيها شيء يدل على ضعف في النقل أو غلو في الاعتقاد مع أنّها قليلة ، والغالب كونه من مشايخ الإِجازة .
وجميع هذه المفاسد نشأ من الاجتهاد والآراء ، ونرجو من الله تعالى أن يعفو عنهم ، ولكن بعد ما عرفت حقيقة الحال يشكل العفو ، فإنّ الله تعالى يغفر للجاهل سبعين ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد (١) . إنتهى .
ومن جميع ذلك ظهر الجواب عن الرابع ، وهو تضعيف الشيخ في الفهرست ، لوجوب تقييده بقاعدة الجمع بما في النجاشي الغير المنافي للوثاقة مع رجوعه عنه في رجال الشيخ المتأخّر عن الفهرست ، واحتمال التعارض في كلاميه ، ثم التساقط فاسد بعد معلوميّة التأخّر ، كما عليه عمل
__________________
(١) روضة المتقين ١٤ : ٢٦١ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
