واعتقاد الوهية أمير المؤمنين والأئمة عليهمالسلام ، ويستحقّ البراءة والنفي من البلد ؟ ! حاشا ثم حاشا .
السابع : إنّ الّذي يظهر من تتّبع الأخبار ، خصوصاً ما ورد في تراجم الغلاة وما ذكروه في مقالات أرباب المذاهب وصريح التوقيع المتقدّم ، أن الغلاة لا يرون تكليفاً ، ولا يعتقدون عبادة ، بل ولا حلالاً ولا حراماً .
وقد ورد في ترجمة محمّد بن سنان ، أنّه لمّا سأل الحسين بن أحمد ، أحمد بن هلال الكرخي : أخبرني عمّا يقال في محمّد بن سنان من أمر الغلوّ ؟
فقال : معاذ الله ، هو والله علّمني الطهور وحبس العيال ، وكان متقشّفاً متعبّداً (١) . فيظهر منه أنّه لا يجتمع الغلوّ والعبادة وتعليمها .
وإذا راجعت الكافي والتهذيب تجد لسهل من أول كتاب الطهارة إلى کتاب الديّات في أكثر الأبواب خبراً أو أزيد فيما يتعلّق بأحكام الدين ، أكثرها سديدة مقبولة ، وأخذها المشايخ عنه ، وضبطوها في الجوامع مثل : (الكافي) الذي ذكر في أوله ما ذكر ، ومع ذلك كلّه كيف يجوز نسبة الغلو إليه .
الثامن : إنّ حجّية قول أحمد في هذا المقام إن كان الحصول الظنّ به فيدخل في الظنون الرجالية التي بنوا على العمل بها ، فهو موهون في المقام بما مرّ وبخطئه كثيراً في أمثال هذه الموارد ، وبما صدر منه من التجسّس المنهي عنه وكتمان الشهادة ـ سيّما في أمر الإِمامة وهي من أهمّ اُمور الدين ـ المجرّد العصبية ، وهي عشرة لم يقدر العلماء إلى الآن على جبرها ، أو لم يكفه ما فعل أن نسكت عنه حتى نرمي الأعاظم بسهمه وهو مكسور ،
__________________
(١) مستدرك الوسائل ٣ : ٦٦٠ ، الفائدة / ٥ من الخاتمة .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
