وفي ترجمة علي بن حسكة من الغلاة : حدّثني الحسين بن الحسن بن بندار القمي قال : حدّثنا سهل بن زياد الأدمي قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن العسكري عليهالسلام : جعلت فداك يا سيدي ، إنّ علي بن حسكة يدّعي أنّه من أوليائك ، وأنّك أنت الأول القديم ، وأنّه بابك ونبيك أمرته أن يدعو إلى ذلك ، ويزعم أنّ الصلاة والزكاة والحج والصوم كلّ ذلك بمعرفتك ، ومعرفة من كان في مثل حال ابن حسكة فيما يدّعي من النيابة والنبوة ، ومن عرف ذلك فهو مؤمن سقط عنه الاستعباد بالصوم والصلاة والحج ، وذكر جميع شرائع الدين أنّ معنى ذلك كله ما يثبت (١) لك ، ومال إليه ناس كثير ، فإن رأيت أن تمنّ على مواليك بجواب في ذلك تنجيهم من الهلكة ؟
قال : فكتب عليهالسلام وكذّب ابن حسكة عليه لعنة الله ، ويحسبك أنّي لا أعرفه في موالي ، ما له لعنه الله ؟ ! فوالله ما بعث الله محمّداً صلىاللهعليهوآله ولا نبيّاً قبله إلّا بالحنيفية والصلاة والزكاة والحج والصيام والولاية ، وما دعا محمّد صلىاللهعليهوآله إلّا إلى الله وحده لا شريك له ، وكذلك نحن الأوصياء من ورائه عبيد الله ، لا نشرك به شيئاً ، إن أطعناه رحمنا ، وإن عصيناه عذّبنا ، ما لنا على الله من حجة ، بل الحجّة الله عزّ وجلّ علينا وعلى جميع خلقه، أبرأ إلى الله ممّن يقول ذلك ، وأنتفي إلى الله من هذا القول ، فاهجروهم لعنهم الله ، والجؤوهم إلى أضيق الطريق ، فإن وجدت من أحد منهم خلوة فاشدخ (٢) رأسه بالصخر (٣) .
فلينصف المنصف ، إنّ من يروي مثل هذا ، هل يحتمل في حقّه الغلوّ
__________________
(١) في نسخة : ثبت (منه قده) .
(٢) إشدخ رأسه : إكسر رأسه وشُجّه .
(٣) رجال الكشي ٢ : ٨٠٤ / ٩٩٧ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
