انّ سهلاً كما عرفت يروي عن عبد العظيم الّذي ورد الري متخفيّاً ، وسكن ـ كما في النجاشي ـ سرباً (١) في دار رجل من الشيعة في سكة الموالي ، فكان يعبد الله في ذلك السرب ، ويصوم نهاره ويقوم ليله ، وكان يخرج مستراً ـ إلى أن قال ـ : فلم يزل يأوي إلى ذلك السرب ، ويقع خبره إلى الواحد بعد الواحد من شيعة آل محمّد عليهمالسلام حتى عرفه أكثرهم (٢) .
ثم ذكر قصّة وفاته وكانت وفاته في عصر أبي الحسن الهادي عليهالسلام ، كما تقدّم في ترجمته .
وفي ثواب الأعمال ـ أيضاً ـ في الصحيح ، عن محمّد بن يحيى العطار ، عمن دخل على أبي الحسن الهادي عليهالسلام من أهل الري ، قال : فقال : أين كنت ؟ قلت : زرت الحسين عليهالسلام ، قال : أما إنّك لو كنت زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمَنْ زار الحسين بن علي عليهماالسلام (٣) .
فسهل لا بدّ وأن يكون أحد الشيعة الذين أشار إليهم في النجاشي فيكون منفيّاً وقتئذٍ ، وقد عرفت نصّ النجاشي على أنّه كاتب أبا محمّد عليهالسلام ، وعرفت صحة سندها ، ومكاتبة اُخرى في التهذيب المروية عن طريق ثقة الإِسلام في الوصايا المبهمة ، ولا يجتمع عند الإمامية غلو شخص وكذبه إلى حدّ يوجب نفيه وطرده والبراءة منه واعتناء الإِمام عليهالسلام به وجوابه عن مسألة بخطّه المبارك ، بل ولا يعقل غلوه وسؤاله عن التوحيد والمسائل الفرعية ، فإنّ الغلاة بمعزل عن هذه المطالب ، فلا بدّ من الإِغماض عن فعل أحمد ، فإن لاحظنا جلالته فنقول :
__________________
(١) السرب : حفير تحت الأرض لا منفذ له ، انظر المعجم الوسيط ١ : ٤٢٥ .
(٢) رجال النجاشي : ٢٤٧ / ٦٥٣ .
(٣) ثواب الأعمال : ١٢٤ / ١ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
