الثالث : ما في النجاشي من مكاتبته أبا محمّد العسكري عليهالسلام وقد سبقت الإِشارة إليها ، وهذه المكاتبة هي ما رواه الصدوق في الباب السادس من كتاب التوحيد ، عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطار ، عن أبيه، عن سهل بن زياد أنّه قال : كتبت إلى أبي محمّد عليهالسلام سنة خمس وخمسين ومائتين : قد اختلف ـ يا سيدي ـ أصحابنا في التوحيد ، منهم من يقول : هو جسم، ومنهم من يقول : صورة ، فإن رأيت ـ يا سيدي ـ أن تعلّمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه ، فكنت متطوّلاً على عبدك ؟ فوقّع عليهالسلام : سألت عن التوحيد ، وهذا عنكم معزول ، الله واحد صمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد ، خالق ليس بمخلوق ، يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام وغير ذلك ، ويصوّر ما يشاء وليس بمصوّر ، جل ثناؤه وتقدّست أسماؤه ، تعالى عن أن يكون له شبه ، هو لا غيره ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (١) .
ورواه الكليني في الكافي عن علي بن محمّد ومحمد بن الحسن ، عن سهل (٢) ، مثله .
قال السيد المعظّم في الرسالة : ولا يخفى أنّ فيه دلالة على مدحه من وجوه ، منها : كونه ممّن كاتب أبا محمّد العسكري عليهالسلام ، لاسيّما على يد محمّد بن عبد الحميد الّذي وثّقه النجاشي والعلّامة فقالا : أنّه كان ثقة من أصحابنا الكوفيين (٣) . . . إلى آخره .
قلت : وجه الخصوصية أنّ سند المكاتبة يصير حينئذٍ صحيحاً ، فإنّ كونه على يده لم يثبت من طرف سهل بل لأخبار الثقتين الجليلين كما في
__________________
(١) التوحيد : ١٠١ / ١٤ .
(٢) الكافي ١ : ٨٠ / ٩ .
(٣) رجال النجاشي : ٣٣٩ / ٩٠٦ ، ورجال العلامة : ١٥٤ / ٨٤ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
