الأسانيد الوضوح ما رواه فيه ، وشهرته عن الحاجة إلى الإسناد ، ورواه الكليني أيضاً شيخ الأصحاب ووجههم وأوثق الناس في الحديث وأثبتهم عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن أبان عنه .
وظاهر أنّ قولهم في وصف الكليني الجليل القدر ، أنّه أوثق الناس في الحديث وأثبتهم ، ليس المراد منه أنه صادق اللهجة جداً ، إذ ليس بمدح يعتدّ به في حقه جزماً ، بل المراد أنّه إنّما يروي ما اعتمده الأصحاب من الأخبار والكتب الدائرة بينهم للعمل المسلّمة القبول والاعتماد عليها عندهم ، ولا يكفي في مثل هذه الكلمة أن يكون المروي عنه بلا واسطة ثقة ، وأنّه لا بدّ من وثاقته خاصة ، فإنّ ذلك لا أثر له إذا كان المروي عنه ممّن يروي عن ثقة أو غيره وممن لا يعلم حاله في ذلك ، بل لا فرق حينئذ بين أن يكون المروي عنه كذلك أو أحد الوسائط وبين أن يكون هو في نفسه كذلك ، فإنّ ذلك في حكم الشهادة بكمال الصدق ، وأنّه غير متسرع ولا متسامح في النقل ، سيما مع أنّ حمّاد بن عيسى من أصحاب الإِجماع الّذين لا يلتفت إلى من بعدهم إذا صحّ السند إليهم .
بل الإِنصاف أنّ الذي يفهم من طريقتهم ويعلم من استقراء كلماتهم وتتبّع أحوالهم ، أنّ ديدنهم سابقاً أنّما هو تقديم البحث عن أحوال الرجال وتحقيق مقدارهم في الضبط والفهم والتثبّت ، وأنّه إنّما يأخذ عن مثله قبل الأخذ عنهم والرواية عنهم . وأنّه قد يشذّ منهم عن هذه الطريقة فينبهون عليه ، بل يعيبون عليه ، فيقال : ضعيف أو يروي عن الضعفاء أو لا يبالي عمّن يأخذ أو كان أخبارياً .
ولذا ترى هذا الفن سابقاً كثير التداول جدّاً ، وإلّا فكيف يعلم الشيخ والنجاشي وأضرابهما حال من تقدّم بأكثر من مائتي سنة ، لولا كثرة التآليف والتصنيف والتصحيح والتزييف وأخذهم ذلك يداً بيد ؟ !
يشهد بذلك قول النجاشي وغيره كثيراً : كذا ذكره الأصحاب ، وأشار
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٢ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4544_kashf-Al-Astar-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
