الذي يتّخذه شخص مثل (شيخ العراقَين) في هذه المسائل. وقد تركت مفاوضات الشيخ تأثيرها واتّخذ القرار الحاسم بإجلاء هذه الجماعة الضالّة والمنحرفة إلى تركيا ، وبذلك تجلّت عظمة الشيخ ، التي لم يقتصر تأثيرها على البلاط الإيراني فحسب ، إذ امتدّ هذا التأثير حتّى إلى الدولة العثمانية ، ولم يكن انقيادها لآراء الشيخ بأقلّ من انقياد البلاط الإيراني. وبالتالي فقد عبّرت السلطات العثمانية عن رغبتها بالتعاون ، وصدر الحكم من السلطات العثمانية ، وتمّ جمع كافّة البابيّين وإيقافهم في حديقة نجيب باشا لـ : اثنتي عشرة ليلة ، ثمّ تمّ إجلاؤهم من طريق الموصل وحلب والإسكندرية إلى إسطنبول(١).
وقد عمد شوقي أفندي في كتابه القرن البديع ـ ضمن إشارته إلى جهود الشيخ في إجلاء البهائيّين من العتبات المقدّسة ـ إلى مهاجمة الشيخ الذي تسبّب بعملية نفيهم ، وقد استعمل في حقّ الشيخ أقذع أنواع السباب والشتائم ، بحيث يمكن لكلّ شخص سليم الطويّة أن يدرك من خلالها تفاهة وخواء ماهيّة هذه الفرقة. ولا ريب في أنّ بهاء الله ـ زعيم البهائيّين ـ عندما لا يرعوي عن استخدام الكلمات الفاحشة ضدّ خصومه ومناوئيه ، فإنّه بذلك يعدّ أرضيّة خصبة لإثارة المزيد من السخرية بالدعوة التي تزعّمها. وفيما يلي ننقل من كتاب القرن البديع المقطع المرتبط ببحثنا :
«لم يعد الصراع بين سناء مجده الصاعد وقوى التعصّب الديني الغاشمة يحتمل التأجيل ولا الإرجاء ، خاصّة وأنّه أصبح يُقيم على مقربة من معاقل الشيعة ،
__________________
(١) انظر : المصدر السابق.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٠ ] [ ج ١٤٠ ] تراثنا ـ العدد [ 140 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4526_turathona-140%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)