فإنّه يقيم مجلس العزاء هناك ، وحيث جرت العادة في الغالب على إثارة المسائل العلمية بعد قراءة المراثي ، يمكن لكم التعريف بشخصكم إلى حدّ ما ، فربّما تعرّف عليكم بعض طلبة العلم الحقيقيّين من الذين يبحثون عن أساتذة كفوئين في التدريس ، فيطلب الاستفادة العلمية من محضركم ، ويكون في ذلك سبباً لفتح باب الرزق عليكم.
فقبل الشيخ هذه النصيحة منه ، وتوجّه في صباح ذلك الخميس إلى مجلس التعزية ، واتّخذ لنفسه مكاناً دون مقامه ، وبعد الانتهاء من قراءة التعزية ، بدأ الفضلاء يتناقشون في المسائل العلمية ، وكان الشيخ يستمع ، حتّى وجد فرصة سانحة للكلام والإدلاء بدلوه ، وما أن بلغ مسامع السادة والمشايخ جانب من فوائده وفضله الزاخر ، اعتذروا منه بأجمعهم ، وأجلسوه في صدر المجلس.
وعندما عاد إلى منزله ، قيل له في عصر ذلك اليوم : إنّ على الباب رجلاً يسأل عنك ؛ فنزل الشيخ من غرفته وفتح الباب ليجد هناك شخصاً في بزّة الموظّفين من رجال الدولة ، فقال له ذلك الرجل : غداً في الصباح الباكر سيأتي أمير النظام لرؤيتك. فقال له الشيخ : ربّما حصل خلط ، فلا توجد بيني وبين الأمير معرفة سابقة كي يأتي إلى رؤيتي. فقال الرجل : ألست الشيخ عبد الحسين الطهراني؟ فقال الشيخ : بلى. ولكن ربّما كنت تعني شخصاً آخر يحمل اسم الشيخ عبد الحسين أيضاً. فقال الرجل : ألم تكن صباح هذا اليوم في منزل الشيخ محمّد تقي القزويني؟ فقال الشيخ : بلى ، كنت هناك. فقال الرجل : إذن ليس هناك خطأ ، وعليك أن تستعدّ لاستقبال الأمير. فقال الشيخ : لا أملك منزلاً يليق باستقبال
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٠ ] [ ج ١٤٠ ] تراثنا ـ العدد [ 140 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4526_turathona-140%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)