الأمير. فقال الرجل : ألست تسكن في هذه الدار؟ فقال الشيخ : إنّ هذا هو منزلي ، ولكن عليك أن تصعد معي لكي تراه من الداخل بنفسك ، فتدرك أنّ الأمير لا يأتي إلى مثله ، ثمّ أرشده إلى الغرفة العليا ، وشاهد الرجل الوضع عن كثب ، ولكنّه استطرد قائلاً : سيأتي الأمير إلى هذا المكان بالتحديد ، ثمّ غادر المكان. وفي صبيحة اليوم التالي جاء الأمير بنفسه ، واستقبله الشيخ بما تيسّر له.
وهنالك قال الأمير : إنّ هذا المنزل لا يليق بكم ، ثمّ أمر له بتأثيث منزل متواضع في منطقة (عبّاس آباد) ، وأعطاه مائة ليرة ذهبيّة مسكوكة ، وأضاف قائلاً : لقد اطّلعنا على مقدار ديونك في السوق ، وقد رصدنا هذا المبلغ لتسديدها ، وسوف نأتي إلى زيارتكم ، وقام بعدها ليغادر المنزل. ومنذ ذلك الحين أخذ يمدّه بالدعم الكافي ويعمل على التعريف به ، وكان تعلّقه به يزداد يوماً بعد يوم ، حتّى أصبح موضع ثقة الأمير ، وأخذ يستشيره في بعض الأمور المعقّدة»(١).
إذن هناك روايتان حول بداية تعرّف أمير كبير على الشيخ ، حيث تشترك كلتا الروايتين في النقاط الآتية :
١ ـ عودة الشيخ ـ بعد إكمال دراساته وتحصيل العلوم الحوزوية ـ من العتبات المقدّسة إلى طهران.
٢ ـ في مستهلّ وصوله إلى طهران كان يعيش حالة من الفقر المدقع ، بحيث لم يكن لديه حتّى سجّادة يفرش بها أرض الغرفة التي استأجرها ، وكان بالإضافة إلى ذلك يستدين لتوفير لقمة العيش ، حتّى تراكمت عليه الديون.
__________________
(١) الميرزا تقي خان أمير كبير : ١٤٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٠ ] [ ج ١٤٠ ] تراثنا ـ العدد [ 140 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4526_turathona-140%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)