وفي نهاية المطاف أخذ يحضر درسه أفضل طلاّب العلوم في طهران ...»(١).
وهناك رواية أخرى لهذه الحادثة نقلها الأستاذ عبّاس إقبال آشتياني في كتابه زندگى نامه أمير كبير. على النحو الآتي :
«كان الشيخ في ضيق من العيش بحيث استأجر حجرة مستطيلة الشكل في الطابق الأعلى من دار تقع في ممرّ بين الحرمين [في طهران] ، وقد قطعها بسترة إلى نصفين ، وقد أسكن أهله خلف السترة ، وفرش النصف الآخر بحصيرة يجلس عليها ، دون أن يكون هناك شيء آخر له قيمة باستثناء بعض الكتب. وكان يحصل من حين لآخر على قروض من بعض التجّار في السوق .. فلم يكن له مال ينفقه من أيّ جهة. حتّى اطّلع أحد الأصدقاء على وضعه وحالته ، وسعى في إصلاح أمره ، فقال له : إنّ سبب العسر وضيق العيش الذي تعاني منه يعود إلى اعتزالكم الناس وعدم التواصل معهم ، وبذلك لم يطّلع أحد على مراتبكم العلمية ، ولم يقف شخص على ما يتّصف به سماحتكم من التديّن والزهد والأمانة. فمن الأجدر أن تخالط الناس ولا سيّما العلماء منهم ، لتظهر لهم شيئاً من فضائلك في الأبحاث العلمية. فقال له الشيخ : لا مانع عندي من مخالطة العلماء ، ولكنّك ترى ما أنا عليه من الضيق الذي يجعل من استقبال الناس على ما تقتضيه آداب الضيافة أمراً بالغ العسر والتعذّر. فقال له : يمكن لك في البدء أن تأتي في صبيحة يوم الخميس القادم إلى منزل الشيخ محمّد تقي القزويني ، وهو من العلماء الأجلاّء ،
__________________
(١) إيران در جهان عرب (عراق العرب) ، مجلّة وحيد ، العدد : ٣٤ ، ص ٨٦٦ ـ ٨٧٠ ، بتاريخ : شهر مهر ، سنة ١٣٤٥ هـ ش. (مصدر فارسي).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٠ ] [ ج ١٤٠ ] تراثنا ـ العدد [ 140 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4526_turathona-140%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)