شديد التعلّق بها. وقد سأله نجله ذات يوم عن سبب تعلّقه بتلك المبراة؟ فقال له : أثناء دراستي في النجف الأشرف ، كنت أسكن مع الشيخ عبد الحسين الطهراني (شيخ العراقَين) ، والمولى علي الكني في حجرة واحدة ، وكنّا بأجمعنا نعيش حالة مزرية من الفقر والفاقة ... وكنّا نحن الثلاثة نتقاسم مبراة ذات شفرة واحدة نبري بها أقلامنا ، كي نكتب بها تقرير درس الشيخ صاحب الجواهر. وذات ليلة أردت أن أبري قلمي فانكسر نصل المبراة ، فلم أستطِع كتابة شيء في تلك الليلة ، وحيث كنّا بالإضافة إلى ذلك نواجه الكثير من البؤس في شتّى أمور الحياة ، فقد مثّل انكسار المبراة القشّة التي قصمت ظهر البعير ، فجنّ جنوني وعِيل صبري ؛ ثمّ رميت بطرفي إلى السماء من كوّة الحجرة ، وأخذت في تلك الحالة واللحظة من الجنون وفقدان العقل أجأر بالشكوى قائلاً : ربّاه ما هذه الحياة؟! إنّ الموت لأهون من هذه الحالة التي نحن فيها! ثمّ أخذت أجيل الفكر منتظراً حلول ساعة السحر ؛ لأخرج فيها وأتشرّف بزيارة الحرم المطهّر ، وأبثّ كلّ همّي وأشكو حزني إلى أمير المؤمنين علي عليهالسلام. ولمّا حانت ساعة السحر سارعت إلى المرقد الشريف ، ودخلت الرواق دون قراءة إذن الدخول ، ولكنّي قبل الوصول إلى باب الحرم المقدّس ، وقبل أن أفتح فمي بالشكوى والكلام ، اعترضني شخص وناولني هذه المبراة ذات الشفرات الأربع. وما أن وقع بصري على تلك المبراة ، حتّى زال عنّي ذلك العارض والجنون المفاجئ ، وأحسست كأنّ ماءً بارداً يُسكب على النار التي كانت تضطرم في صدري ، فزال عنّي الوهم العارض وعدت إلى صوابي»(١).
__________________
(١) داستان هايي از فقرايي كه عالم شدند (قصص عن الفقراء الذين أصبحوا علماء) : ٢٣ ، (مصدر فارسي).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٠ ] [ ج ١٤٠ ] تراثنا ـ العدد [ 140 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4526_turathona-140%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)