ـ والسببية بهذا المعنى وان كانت معقولة فى نفسها ولا يخالفها شىء من الاجماع والروايات ويندفع بها الاشكال إلّا انه لا دليل عليها عند البعض ولكنه مع ذلك يكفى احتمالها فى رد دعوى الامتناع المنقولة عن ابن قبة قوله إلّا ان العمل علي طبق تلك الامارة الخ اشارة الى ان المصلحة فى الوجه الثالث انما هى فى نصب الطريق وتنزيل شىء منزلة العلم كالتسهيل علي المكلف ونحوه من غير ان يكون له دخل فى حسن متعلقه كنفس العلم الذى هو طريق عقلى وبهذا التقرير لا يبقى مجال لتوهم رجوع هذا الوجه الى الوجه الثانى كما لا يخفى.
فحاصل الوجوه الثلاثة ان مقتضى الوجه الاول هون كون مؤدى الامارة الحكم الواقعى الاولى فى حق الجاهل سواء طابق الواقع ام لا ومقتضى الوجه الثانى سببية الامارة لجعل الحكم الواقعى فى صورة المخالفة خاصة ومقتضى الوجه الثالث بقاء الواقع بحاله سواء كانت الامارة موافقة له او مخالفة هذا تمام الكلام فى الوجوه المتصورة فى القسم الثانى اعنى التعبد بالامارة من باب السببية قد نبه المصنف (ره) على ثلاث منها وفى المقام وجه رابع قد تعرض له المحقق الهمدانى فلا بأس بنقله وهو ان يكون للامارة القائمة على الواقعة تأثير فى الفعل الذى تضمنت الامارة حكمه ولكن لا على وجه تؤثر فى انقلاب حكمه الواقعى وهذا يتصور على قسمين احدهما ان تكون مصلحتها مقصورة على صورة المطابقة كما لو كان تصديق العادل وحسن الظن به والتعبد بقوله امرا راجحا محبوبا عند الله لكن على تقدير كونه صادقا فى الوقع ففى موارد الكذب لا مصلحة فيه ولكن لعدم امتيازها عن موارد الصدق يدور الامر بين تصديقه مطلقا وعدمه فلو كانت مصلحته فائقة على المفسدة المترتبة عليه فى موارد التخلف يكون الامر به حسنا حيث ان فيه خيرا كثير او شرا قليلا بالاضافة الى خيره. الثانى ان تكون المصلحة بلحاظ نوع الامارة بمعنى ان تصديق العادل على الاطلاق ما لم يعلم مخالفته للواقع مشتمل علي مصلحة مقتضية للامر به فائقة على مفسدة فوت الواقع احيانا لكن لو لوحظ مصاديقه ففى كل مورد ليس على وجه تكافؤ مفسدة مخالفة الواقع فشرب التتن لو كان حراما وقد اخبر العادل بحليته فاخباره وان كان من الجهات الموجبة لحسنه لكن لا تعارض مفسدة الواقع فجواز الامر بسلوكه على ـ
![درر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ١ ] درر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4514_dorar-alfawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
