إن قلت : هذا إنّما يكون كذلك بالنسبة إلى أمره ، وأما بالنسبة إلى أمر آخر ، كالإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري بالنسبة إلى الأمر الواقعي ، فالنزاع في الحقيقة في دلالة دليلهما على اعتباره ، بنحو يفيد الإجزاء ، أو بنحو آخر لا يفيده.
______________________________________________________
لا يقال : إنّ الإتيان بمتعلّق تكليف على وجهه يؤثّر ويوجب سقوط الأمر بذلك المتعلّق فيكون بمعنى التأثير والعلية ، وأمّا اقتضاء الإتيان بمتعلّق تكليف لسقوط تكليف آخر ، كما في الإتيان بالمأمور به الظاهري ، حيث يسقط معه التكليف الواقعي ، وكذا في الإتيان بالمأمور به الاضطراري ، حيث يسقط معه التكليف بالاختياري ، والخلاف فيه يرجع إلى الخلاف في دلالة خطاب الأمر بالظاهري أو بالاضطراري على الإجزاء وعدم دلالته.
فإنّه يقال : يمكن أن يعنون مورد الخلاف في اقتضاء الأمر الظاهري والاضطراري للإجزاء بذلك المعنى أيضا ، بأن يقال : إنّ البحث في أنّ الإتيان بالمأمور به الظاهري أو الاضطراري هل يؤثّر في الإجزاء وسقوط التكليف بالإضافة إلى التكليف الواقعي أو الاختياري أم لا؟ كما كان بالإضافة إلى أمر نفسهما ، غاية الأمر البحث في أنّ الإتيان بهما يؤثّر في سقوط التكليف الواقعي والاختياري ، ينشأ عن الخلاف في دلالة دليل الأمر الظاهري أو الاضطراري وأنّ ذلك الدليل يدلّ على كون المأمور به الظاهري أو الاضطراري واجدا لتمام ملاك المأمور به الواقعي أو الاختياري أو بالمقدار اللازم من ملاكهما أم لا؟ بخلاف البحث في أنّ الإتيان بهما يوجب سقوط الأمر بهما ، فإنّ البحث في هذه الجهة لملاك آخر كما يأتي.
والمراد من قوله قدسسره «ويكون النزاع في إجزاء الإتيان بالمأمور به الظاهري أو الاضطراري بالإضافة إلى التكليف بالواقعي والاختياري صغرويا أيضا ، بخلافه في
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ١ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4496_kefayat-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
