وعوامهم ، فإنّه لو استسقى بالنبي صلىاللهعليهوآله لربّما تتأخّر الإجابة لأنّها معلّقة بإرادة اللَّه ومشيته ، فإذا تأخّرت الإجابة ربّما يقع وسوسة واضطراب لمن كان ضعيف الإيمان بسبب تأخّر الإجابة ، بخلاف ما إذا كان التوسّل بغير النبيّ صلىاللهعليهوآله فإنّه إذا تأخّرت الإجابة لا تحصل تلك الوسوسة والاضطراب .
والحاصل : أنّ مذهب أهل السنّة والجماعة صحّة التوسّل وجوازه بالنبي صلىاللهعليهوآله في حياته و بعد وفاته ، وكذا بغيره من الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين ، كما دلّت عليه الأحاديث السابقة ، لأنّا معاشر أهل السنّة لا نعتقد تأثيراً ولا خلقاً ولا إ يجاداً ولا إعداماً ولا نفعاً ولا ضرّاً إلّا للَّه وحده لا شريك له ، فلا نعتقد تأثيراً ولا نفعاً ولا ضرّاً للنبي صلىاللهعليهوآله باعتبار الخلق والإيجاد والتأثير ، ولا لغيره من الأحياء أو الأموات ، فلا فرق في التوسّل بالنبي صلىاللهعليهوآله وغيره من الأنبياء والمرسلين صلوات اللَّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين ، وكذا بالأولياء والصالحين . لا فرق بين كونهم أحياءً أو أمواتاً لأنّهم لا يخلقون شيئاً وليس لهم تأثير في شيء و إنّما يتبرّك بهم لكونهم أحبّاء اللَّه تعالى ، والخلق والإيجاد والتأثير للَّه وحده لا شريك له.
وأمّا الذين يفرّقون بين الأحياء والأموات فإنّهم يعتقدون التأثير للأحياء دون الأموات.
ونحن نقول : اللَّه خالق كلّ شيء ( وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ مَا تَعْمَلُونَ ) (١) وهؤلاء المجوّزون التوسّل بالأحياء دون الأموات هم الذين دخل الشرك في توحيدهم لكونهم اعتقدوا تأثير الأحياء دون الأموات ، فهم الذين اعتقدوا تأثير غير اللَّه تعالى فكيف يدّعون المحافظة على التوحيد و ينسبون غيرهم
__________________
(١) سورة الصافات ٣٧ : ٩٦ .
![البراهين الجليّة [ ج ٢ ] البراهين الجليّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4485_al-barahin-al%20jeliyah%2002%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
