لأنّ هذا القول باطل مردود بأدلّة كثيرة :
منها : توسّل الصحابة به صلىاللهعليهوآله بعد وفاته كما تقدّم في القصّة التي رواها عثمان بن حنيف (١) ، وكما في حديث بلال بن الحارث (٢) ، وكما في توسّل آدم رواه عمر كما تقدّم (٣) ، فكيف يعتقد عدم صحّته بعد وفاته ، وقد روي التوسّل به قبل وجوده مع أنّه صلىاللهعليهوآله حي في قبره (٤) .
فتلخّص من هذا : أنّه يصحّ التوسّل به صلىاللهعليهوآله قبل وجوده وفي حياته وبعد وفاته ، وأنّه يصحّ التوسّل أيضاً بغيره من الأحياء كما فعله عمر حين استسقى بالعبّاس ، وذلك من أنواع التوسّل كما تقدّم .
و إنّما خصّ عمر العبّاس من بين سائر الصحابة ، لإظهار شرف أهل بيت رسول اللَّه صلىاللهعليهوآله ، ولبيان أنّه يجوز التوسّل بالمفضول مع وجود الفاضل ، فإنّ عليّاً رضياللهعنه كان موجوداً وهو أفضل من العبّاس .
قال بعض العارفين : وفي توسّل عمر بالعبّاس دون النبيّ صلىاللهعليهوآله نكتة اُخرى أيضاً زيادة على ما تقدّم وهي : شفقة عمر على ضعفاء المؤمنين
__________________
(١) راجع ص : ٢٠٨ و ٢٠٩ .
(٢) تقدّم في ص : ٢١٠ .
(٣) تقدم في ص : ٢١٠ ـ ٢١١ .
(٤) صنّف البيهقي ( ت ٤٥٨ ه ) صاحب السنن الكبرى كتاباً سمّاه حياة الأنبياء في قبورهم ، أورد فيه أحاديث ، منها : « الأنبياء أحياء في قبورهم يصلّون » ، ورواه ابن أبي شيبة في المصنّف ٢ : ٢٥٤ / ٨٦٩٧ و ٨٧٠٥ ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده ٣ : ٢١٦ / ٣٤١٢ ، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣ : ١٧٣ ، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢ : ٤٤ / ١٠٢٦ ، وغيرهم .
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٦ : ١٦١ : وهو حيّ في لحده ، حياة مثله في البرزخ التي هي أكمل من حياة سائر النبيين ، وحياتهم بلا ريب أتمّ وأشرف من حياة الشهداء الذين هم بنصّ الكتاب ( أحياء عند ربّهم يرزقون ) آل عمران ٣ : ١٦٩ .
![البراهين الجليّة [ ج ٢ ] البراهين الجليّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4485_al-barahin-al%20jeliyah%2002%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
