الخطاب على نحو يعمّ الذاكر والناسي بالخالي عما شك في دخله مطلقا وقد دلّ دليل آخر على دخله في حقّ الذاكر.
وفيه أنّه على تقدير تسليم مقام الثبوت وعدم الاستحالة يرد عليه أنّه خلاف ما وصل إلينا من أدلة الاجزاء ودليل المركب حيث إنّه أمر فيها بالتمام بعنوان ذاته لا أنّه أمر المكلف بما عدى المنسي مطلقا هذا مضافا إلى أنّه لا تعيّن للمنسي حتى يؤمر بما عداه مطلقا وبه مقيّدا بالالتفات فلا بد من الالتزام بتعدد البعث بعدد ما يتصور من أنحاء النسيان للجزء اطلاقا وتقييدا وهو كما ترى.
ودعوى امكان التكليف بعدة من الأجزاء الأركانية مطلقا وبغيرها مقيدا بالالتفات مندفعة بأنّ الامكان الثبوتى لا يستلزم الامكان الاثباتى.
فتحصّل أنّ الوجوه المذكورة لامكان الخطاب بالناسي لا تكون تامة إمّا من جهة الاستحالة وإمّا من جهة عدم الدليل عليها فالنتيجة أنّه لا خطاب للناسى ومع عدم الخطاب له يرجع إلى البراءة.
لا يقال : إنّ أقصى ما تقيضه أصالة البراءة الشرعية عن الجزء المنسي هو رفع الجزئية في حال النسيان لا في تمام الوقت إلّا مع استيعاب النسيان لتمامه فلو تذكر في أثناء الوقت بمقدار يمكنه ايجاد الطبيعة بتمام ما لها من الأجزاء يجب عليه الاتيان بها وأصالة البراءة لا تقتضي عدم وجوب ذلك بل مقتضى إطلاق الأدلة ، وجوبه لأنّ المأمور به هو صرف الوجود من الطبيعة التامة الأجزاء والشرائط في مجموع الوقت ويكفى في وجوب ذلك التمكن من ايجادها ولو في جزء من الوقت ولا يعتبر التمكن منه في جميع الوقت كما هو الحال في غير الناسي من ذوى الأعذار.
لأنّا نقول : لو كان مفاد أدلة البراءة رفع الجزئية المشكوكة في حال النسيان لكان المكلف به في حق الناسي هو خصوص بقية الأجزاء كما كان في حق الذاكر تمامها وكما أنّه لا يجب على الذاكر الاتيان به مرّة ثانية كذلك لا يجب على الناسي للجزء الإتيان بالمنسى إذا أتى
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
