من المسامحة حينئذ. (١)
ويمكن الجواب عن هذا الايراد بأنّ بعد فرض انبساط الأمر وتعدد تعلقاته بتعداد الأجزاء يكون الزائل بتعذر جزء هو أحد التعلقات وأمّا التعلقات الأخرى فهي عين الوجوب النفسي السابق المتعلق بغير المتعذر من الأجزاء وتشخصها باق ببقاء موضوعها والمفروض بقاء موضوع سائر التعلقات فتدبّر.
نعم يرد عليه ما أورده سيّدنا الامام المجاهد قدسسره حيث قال وقد أوضحنا عند البحث عن الأقل والأكثر أنّ متعلق الأمر الواحد والارادة الواحدة ليس إلّا أمرا وحدانيا وأنّ الأجزاء بنعت الكثرة لا يعقل أن تقع مصبّا للطلب الواحد إلّا أن يصير الواحد كثيرا أو الكثير واحدا وكلاهما خلف بل المتعلق للبعث الواحد إنّما هي نفس الاجزاء في لحاظ الوحدة والإجمال وفي حالة اضمحلالها وفنائها في صورتها الوحدانية لا بمعنى كون الأجزاء من قبيل المحصّلات لما هو متعلق الأمر بل الأجزاء عين المركب لكن في حالة التفصيل كما أنّ المركب عين الأجزاء لكن في لباس الوحدة وصورة الإجمال فتعلق إرادة أو بعث بالمركب ليس من قبيل تعلق الواحد بالكثير بل من قبيل تعلق واحد بواحد وعليه فالقول بانبساط الإرادة أو البعث الوحداني على موضوعهما ممّا لا محصّل له لأنّ المتعلق بالفتح كالمتعلق ليس إلّا أمرا وحدانيا وإن كانت ذات أجزاء عند التحليل ولحاظه تفصيلا ومعه لا يصح أن يقال إنّه قد علم زوال انبساطه عن المتعذّر وشك في زواله عن غيره إذ كل ذلك فرع أن يكون المتعلق ذات أبعاض وأجزاء عند تعلق الأمر والمفروض أنّ الأمر لا يتعلق بالكثير بما هو كثير ما لم يتخذ لنفسه صورة وحدانية يضمحل فيها الكثرات والأبعاض والأجزاء ومع الاضمحلال لا مجال للتفوه بالانبساط وبذلك يبطل القول بالعلم بارتفاع الوجوب عن جزء والشك في ارتفاعه عن الأجزاء الباقية. (٢)
__________________
(١) المصدر السابق.
(٢) تهذيب الاصول / ج ٢ ، ص ٤٠٠.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
