وإمّا أن نعتمد في توثيقه بإدخاله في عموم قول صاحب كامل الزيارات ، بأنه لا يروي إلّا عن ثقة ، والقدر المتيقّن من هذه العبارة هو توثيق الأشخاص الذين نقل عنهم مباشرة وبلا واسطة ؛ لهذا ذكر الشيخ النوري في مستدرك الوسائل في ترجمة ابن قولويه ، بأن هذا الشخص ينصّ على تزكية كل مشايخه الذين نقل عنهم مباشرة في كتاب كامل الزيارات (١).
__________________
(١) قال المحدّث النوري في خاتمة مستدرك الوسائل : «واعلم أن المهم في ترجمة هذا الشيخ المعظم استقصاء مشايخه في هذا الكتاب الشريف ، فإن فيه فائدة عظيمة لم تكن فيمن قدّمناه من المشايخ الأجلّة ، فإنه (رحمهالله) قال في أوّل الكتاب : " وأنا مبيّن لك أطال الله بقاك ما أثاب الله به الزائر لنبيّه وأهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين) بالآثار الواردة عنهم". إلى أن قال : " وسألت الله تبارك وتعالى العون عليه حتى أخرجته وجمعته عن الأئمة صلوات الله عليهم ، ولم أخرج فيه حديثاً روي عن غيرهم ؛ إذ كان فيما رويناه عنهم من حديثهم (صلوات الله عليهم) كفاية عن حديث غيرهم ، وقد علمنا أنه لا نحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى ولا غيره ، ولكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا (رحمهمالله برحمته) ، ولا أخرجت فيه حديثاً ممّا روي عن الشذاذ من الرجال يؤثر ذلك عنهم ، عن المذكورين غير المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث والعلم". فتراه (رحمهالله) نصّ على توثيق كل من رواه عنه فيه ، بل كونه من المشهورين بالحديث والعلم ، ولا فرق في التوثيق بين النص على أحد بخصوصه ، أو توثيق جمع محصورين بعنوان خاص ، وكفى بمثل هذا الشيخ مزكّياً ومعدّلاً». (خاتمة مستدرك الوسائل ، المحدّث الجليل الميرزا الشيخ حسين النوري الطبرسي ، المتوفى سنة ١٣٢٠ ، ج ٣ ص ٢٥١ ، تحقيق : مؤسسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ، الطبعة الحجرية ، ج ٣ ص ٥٢٣ من منشورات المكتبة الإسلامية ومؤسسة إسماعيليان.)
