تشير إلى نفس القاعدة المؤكّدة عليها في مجموع أخبار الباب». (١)
وهذه النظرية لو تمّت أصولها الموضوعية لفتحت علينا آفاقاً جديدة في عملية الاستدلال ، وألقت بمسؤوليات إضافية على عاتق الممارس لعملية الاستنباط ؛ لأنّه في مثل هذه الحالة لا يمكن الاكتفاء بالتوفّر على الفقه والأصول والاقتصار عليهما للدخول في ممارسة العملية الاجتهادية ، وإنّما لا بدّ من الوقوف على روح التشريعات العامّة للقرآن الكريم ومعرفة الأسس والقواعد الكلية ، التي تحكم هذا الكتاب السماوي ليمكن معرفة صحّة الخبر من عدم صحّته عند العرض عليه ، خصوصاً فيما يرتبط بالأصول العقائدية والمفاهيم العامّة والجوانب الاجتماعية في الدين.
فالإنسان لا يكون فقيهاً جامعاً لشرائط الاستنباط إلّا إذا كان مفسّراً قبل ذلك ، وإلّا فلا يحقّ له ممارسة هذا الدور.
وسيتّضح من خلال هذا البحث الذي بين أيدينا أن جملة من تلك النكات التي أشرنا إليها فيما سبق ، تجد لها تطبيقات واضحة في هذا المجال. فمثلاً عند ما يأتي السيد الأستاذ للإجابة على واحدة من أهم الإشكالات التي ذكرت على هذه القاعدة وهي كثرة التخصص يقول :
«من الإشكالات الأساسية التي أُثيرت حول هذه القاعدة ، لزوم تخصيص الأكثر المستهجن. وهذه المشكلة إنما تنجم لو أخذنا بالظهور الأوّلي للكلام وجمدنا على حاقّ الإطلاقات الثابتة بهذه الجملة ، من دون تحكيم عنصر مناسبات الحكم والموضوع والارتكازات العقلائية والاجتماعية لفهم النص ، فإنه يمكن أن
__________________
(١) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق ، ج ٧ ، ص ٣٣٣.
