يمكن تطبيقه في المقام ، لأن مقتضى الملازمة بين الشرط والجزاء ، هو فعلية الجزاء عند تحقّق الشرط. ومن ثم إذا كان الجزاء كاذباً مع فرض ثبوت الشرط ، فإنه يكون منافياً لصدق الملازمة في القضية الشرطية. وفي المقام الدليلُ الحاكم يكذّب الجزاء ، مع أن الشرط صادق بحسب الواقع ، لأننا نعلم حقيقةً بأن المعاملة بين الأب وابنه ربوية. إذن فصدق القضية الشرطية ، وإن كان لا ينافي كذب الجزاء في نفسه ، ينافي كذب الجزاء المنضمّ إليه ما يثبت تحقّق الشرط. ومجرّد أن دليل تكذيب الجزاء جاء بلسان نفي الموضوع (لا ربا) لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه ، لأنه لا ينفي وجود الشرط خارجاً.
فإن قلت : إنّ المراد من الشرط المأخوذ في القضية الشرطية وهو الربا في المثال ، ما كان رباً بنظر الشارع واعتباره. فعند ما يقول الدليل الحاكم : «لا ربا» ، فقد ارتفع الشرط حقيقة وواقعاً ، فينتفي الجزاء أيضاً.
قلت : إنّ هذا مرجعه إلى أن الدليل الدال على عدم اعتبار الزيادة بين الوالد وولده رباً ، يكون وارداً على المحكوم لا حاكماً عليه ، لأنه يرفع موضوعه حقيقة لا تعبّداً. وهو خلف ؛ لأن الشرط هو ما كان ربا حقيقة. إذن فالتعارض بين مدلولي الدليلين مستحكم لا محالة.
وبما ذكرنا اتضح الفرق بين المقام وبين الترتب ، فإنه هناك كان الأمر
__________________
فإن الجزاء وهو فساد السماوات والأرض كاذب ؛ لقوله تعالى في سورة الملك (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ، فَارْجِعِ الْبَصَرَ ، هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ. ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ) الملك : ٣ ، ٤. وكذب الجزاء إنّما هو لامتناع تحقّق الشرط وهو «تعدّد الآلهة». ومع ذلك فالملازمة بين الشرط والجزاء صادقة.
