(قدسسره) وإن لم يقبل الإقدام على الضرر في مسألة الإجناب متعمّداً ، إلّا أنه قبل ذلك هنا ، وذكر في وجه التفرقة بين الموردين ما لا يمكن قبوله.
والصحيح أن الإقدام في المقام لا يمنع من جريان القاعدة ؛ وذلك :
أوّلاً : أن هذا المورد من الإقدام على علّة الضرر لا معلوله ولا نفسه ، فيكون من قبيل الإقدام على الجنابة مع التفاته إلى ضررية الغسل ، وقلنا هناك إنه لا بأس بجريان القاعدة لأنه غير مناف للامتنان بالنسبة إليه. وعلى هذا لو خلّينا نحن وهذا النحو من الإقدام ، لقلنا بجريان «لا ضرر» وعدم وجوب الردّ على المستأجر. نعم لو غصب الأرض ، فإنه لا مجال لجريان القاعدة وإن كان الضرر معلولاً لما تعلّق غرضه به ، ولا يجري في الغصب ما ذكرناه في النحو الثالث من أنحاء الإقدام ، من أنه إذا تعلّق الغرض بعلّة الضرر ، فلا مانع من جريان القاعدة ، لأنه مطابق للامتنان ؛ ذلك لأن الإقدام وإن كان على العلّة لا المعلول كما هو الفرض ، لكنه لما كانت العلّة محرّمة شرعاً ، فسوف يكون جريان القاعدة في طرف المعلول بمنزلة إعطاء الفرصة لارتكاب العلّة المحرّمة. ومن الواضح أن القاعدة منصرفة عن مثل هذا الإقدام ، لأنها صادرة من المشرّع الذي حرّم تلك العلّة.
ثانياً : أنه لا مجال لدعوى تحقّق الإقدام في المقام ، لأن المستأجر كان معتقداً كفاية المدّة المستأجرة لزرعه كما هو واضح.
الوجه الثاني : دعوى تعارض الضررين ، وذلك ببيان : أن إيجاب الردّ ضرري على المستأجر ، والحكم بجواز الإبقاء ضرري على المالك. وبتعبير آخر ثمة في المقام أمران ، أحدهما : منفعة الأرض ، والآخر : مالية الزرع. فإن قلنا بوجوب الردّ تحفّظاً على منفعة الأرض للمالك ، فيلزم منه ضياع مالية الزرع
