نشأ الضرر من عدم إنفاق الزوج على زوجته ، فينفى هذا الحكم الضرري ، فيجب الإنفاق دفعاً للضرر ، ومن الواضح أن هذا لا علاقة له بمسألة الولاية على الطلاق.
والجواب أن هذا الاعتراض مبني على التصوّر التقليدي للضرر ، وهو النقص في المال ، فإنه بناءً على ذلك يقال : إن الزوجة تستحق مالاً على زوجها وقد منعت منه ، ومن الواضح أن هذا الضرر لا يرتفع بارتفاع زوجيتها أو بجعل ولاية الطلاق بيدها ، وإنما ينتفي بتحريم عدم الإنفاق وإيجابه ، وحيث يتعذّر الإنفاق أو يكون الزوج عاصياً ، حينئذ يكون الضرر واقعاً على الزوجة على كل تقدير ، ولا يمكن للشارع أن يرفعه.
إلّا أن هذا التصوّر للضرر غير تامّ ، لما أوضحناه في الأبحاث السابقة من أن للضرر مصاديق أخرى اعتبارية ، وهو المعبّر عنه بسوء الحال والضيق ونحو ذلك الذي هو نقص بحسب الارتكاز العقلائي ؛ فإن الزوجة كأي إنسان آخر ، لها حقوقها المادية والمعنوية ، فلو تعرّض شيء منها للنقص ، فإنه يؤدي إلى ضيق الحال والبؤس. ولعل بعض المصاديق الاعتبارية أوضح من المصاديق المادية ضرراً.
بناءً على ذلك فتطبيق القاعدة في المقام ليس بلحاظ الضرر المالي الذي يلحق الزوجة من عدم الإنفاق ، حتى يقال إن هذا الضرر لا يرتفع برفع الزوجية أو جعل الولاية بيدها ، وإنما هو بلحاظ سوء الحالة التي تنشأ من عدم ولاية الزوجة على طلاق نفسها من زوجها الذي لا ينفق عليها الذي هو من أوضح مصاديق الضرر الاعتباري ، ولا يمكن رفعه عنها إلّا بولايتها على طلاق نفسها والانفكاك عن مثل هذه العلقة.
