اتضح من الأبحاث السابقة أن الضرر على قسمين ، لأنه تارة يكون الشيء مصداقاً لعنوان الضرر بحسب طبيعته الواقعية كقطع اليد وتلف المال ونحو ذلك ، وأخرى يكون مصداقاً للضرر بلحاظ نظر خاص ، بحيث يختلف باختلاف الأنظار ، من قبيل الإضرار التي تحصل نتيجة لافتراض حقوق مجعولة بحسب الارتكازات العقلائية ، كما في حرمان الشخص من حقوقه العرفية.
ومن الواضح أن القاعدة تشمل الإضرار من القسم الأوّل بلا حاجة إلى مئونة زائدة. إنما الكلام في تطبيق القاعدة بلحاظ القسم الثاني من الإضرار. وتحقيق ذلك يستدعي البحث في جهتين :
الجهة الأولى : في بيان ملاك شمول القاعدة لهذا النوع من الإضرار رغم أنّها ليست إضراراً حقيقية.
ويمكن تقريب ذلك من خلال أحد وجهين :
الوجه الأوّل : التمسّك بالإطلاق المقامي ، نظير ما يقال في أدلة المعاملات ، حيث ذكرنا في بحث الصحيح والأعم أن هناك من يقول : بأن أسماء المعاملات كالبيع موضوعة للصحيح ، ويريد به العقد المؤثر واقعاً. وحيث إن مثل هذا العقد يختلف باختلاف الأنظار العرفية والعقلائية ، لذا كان من الضروري الاحتكام إلى مقياس لتمييز ما هو العقد المؤثر واقعاً عن
