والجواب عن ذلك :
أولاً : أننا حتى لو قبلنا أن قاعدة «لا ضرر» لا تفيد الجواز الحقّي ، إلّا أنه يمكن إثبات نتيجة ذلك ، بتقريب : أن اللزوم يمكن أن يتحصص إلى حصتين ،
الأولى : مرضيّ بها من قِبل المتضرّر لغرض عقلائي في نظره ، ولا يمكن نفيها بلا ضرر ، لأنه على خلاف الامتنان ، على ما سيأتي إن شاء الله من أن الضرر المقدّم عليه لا تشمله القاعدة. الثانية : غير مرضيّ بها وهو الذي لم يقدم عليه فيكون منفياً بلا ضرر ، وهو اللزوم قبل الإسقاط أي قبل الرضا باللزوم.
والحاصل أن هذا البيان ينتج بحسب الحقيقة نتيجة القابلية للإسقاط لا نفس هذا العنوان ، وليس هذا بدعاً من القول ، وإنما هو من قبيل ما إذا فرضنا أن المغبون أقدم على المعاملة عالماً بالغبن ، فإنه لا يستشكل أحد حتى ممّن يبني على هذه القاعدة في المقام ، في أنه لا تجري ، لأنه ضرر أقدم عليه المكلف. فكما أن الإقدام على الضرر حدوثاً يوجب خروجه من القاعدة ، كذلك الإقدام عليه بقاءً لنفس النكتة.
وثانياً : أنه يمكن أن نثبت نفس عنوان القابلية للإسقاط والحقية بإجراء القاعدة ، وتوضيحه موقوف على بيان المراد من اللزوم والجواز الحقي واللزوم والجواز الحكمي ، فنقول :
المختار في باب المعاملات التي يكون لزومها وجوازها حقياً ، أنها تنحلّ إلى إنشائين ، أحدهما : المدلول المطابقي ، فبه ينشأ تمليك المال ، والثاني : المدلول الالتزامي فبه ينشأ تمليك التزامه بالمعاملة للطرف الآخر كما ملكه المال ، لأن كل واحد منهما مالك قبل المعاملة لأمرين ، أحدهما : أحد العوضين ، والآخر : التزامه. وبعد المعاملة يعطي مالكيته لهما معاً للآخر ، فيكون كل منهما مالكاً
