في الإشكال. لكن الضرر بوجوده الحدوثي ثابت بالإجماع (١) ، فيكون خارجاً تخصيصاً عن دائرة النفي ، فنتمسك بالقاعدة لنفي الضرر بوجوده البقائي ، ومن المعلوم أن هذا الوجود يستند إلى الحكم باللزوم ، فينحصر مفاد القاعدة في نفي اللزوم فحسب.
وتعليقنا على هذا الوجه أن هناك ضررين ؛ أحدهما ينشأ من الحكم بالصحة وهو الوجود الحدوثي للضرر ، والآخر ينشأ من الحكم باللزوم وهو الوجود البقائي للضرر. فإن قلنا إن الحكم بالصحة والحكم باللزوم كليهما بحسب الحقيقة حكم واحد ، وإن اللزوم معناه الصحة إلى ما بعد الفسخ ، وعدم اللزوم معناه عدم الصحة إلى ما بعد الفسخ ، وتحقّق هذا الحكم الواحد حدوثاً لا إشكال فيه ، لأن الصحة مفروغ عنها في المقام ، لكن لا نعلم هل هي باقية إلى ما بعد الفسخ أم لا؟ فهو شك في بقاء الحكم الضرري لا في أصل حدوثه. فهنا تارة نستفيد من نفي الطبيعة في «لا ضرر» أن مصبّ النفي هو الحدوث بعنوانه ببعض المناسبات العرفية ، وأخرى نقول : إن عنوان الحدوث لم يؤخذ في مفاد الدليل ، لذا يكون مصبّ النفي ذاتاً هو الفرد بقطع النظر عن خصوصيته الحدوثية والبقائية. فإن فرضنا الاحتمال الأول ، فلا يبقى بعد العلم بأن بعض الأفراد حدثت في دليل النفي نظر إلى نفي البقاء أيضاً ، لأن مصبّ النفي هو الحدوث ، فيكون من قبيل ما لو علمنا أن زيداً قد وجد في يوم الجمعة صباحاً ، ولكن نشك في استمرار بقائه إلى العصر ، فلا يمكن أن نجعل قوله «لا رجل في الدار» بعد تخصيصه بحدوث وجود زيد ،
__________________
(١) المصدر السابق.
