رواية عقبة. وسوف يأتي إن شاء الله تعالى أن هذا الاختلاف ليس له تأثير حاسم في اقتناص النتيجة ، فإن المعنى المستنبط سواء كانت هذه القاعدة قد وردت مستقلة أو في ذيل القضاء بالشفعة ومنع فضل الماء لا يتغيّر. نعم إذا ثبت أن هذه القاعدة وردت ذيلاً للقضاء بالشفعة ومنع فضل الماء ، لعزّزت إلى درجة كبيرة ذلك المعنى المستنبط منها.
لتوضيح ذلك نقول على وجه الإشارة : إن هناك اتجاهين في تفسير هذه الجملة ؛ أحدهما مبنيّ على أن هذه القاعدة حكم من الأحكام التكليفية وهو حرمة الإضرار ، ثانيهما : أنها قاعدة مشرّعة للأحكام ، فقد تنشأ منها أحكام تكليفية أو وضعية ، وقد تغير الحقوق والملكيات ، إلى غير ذلك من أنحاء التصرف التي يستدعيها نفي الضرر والضرار في الإسلام.
فإذا فرض أن الجملة كانت قد وردت ذيلاً وتعليلاً لقضاء الشفعة ومنع فضل الماء ، تعزّز إلى درجة كبيرة الاتجاه الثاني ، لأن هذه الجملة تكون كقانون عُلِّل به إنشاء حق الشفعة أو حق الرعاة في ماء البئر فيما زاد على حاجة المالك ، فيكون هذا القانون مشرعاً ومنشأً للأحكام في الشريعة ، ولا معنى حينئذٍ لأن يقال بأنها مجرّد تحريم للإضرار بالغير.
أما إذا فرض أن الجملة لم تكن تعليلاً لشيء ، هنا وإن كان يمكن أن يستظهر منها المعنى السابق أيضاً ، إلّا أنه ليس بذلك الوضوح والقوة ، لأنه من الممكن أن يقال : إن «لا» فيها ناهية لا نافية ، فيكون المراد النهي من الإضرار.
وحيث إن شيخ الشريعة الأصفهاني (قدسسره) ذهب إلى هذا الاتجاه ولم يقبل الاتجاه الآخر ، لذا وقعت عليه مسؤولية إسقاط ما يتراءى من رواية
