بعد فرض التعارض بينهما ، بل لا يوجد هنا بحسب الدقّة تعارض ، لأن الناقل للزيادة يبيّن لنا جملة لو لم تكن صادرة عن المعصوم (عليهالسلام) لكان هذا منافياً لوثاقته. أما الذي أسقط هذه الجملة ، فمن المحتمل أنه حتى مع سماعه لها لم يبيّنها في فقرأت الرواية ، وكان في مقام بيان قصة سمرة لأجل الاعتبار بها ، وأسقط هذه الجملة لكونها غير مؤثرة في فهم القصّة. وعليه فلا تعارض بينهما لكي نأخذ بالزيادة.
أما الثاني (وهو التهافت بين نقل الصدوق للرواية ونقل الشيخ والكليني لها) فإن جملة «لا ضرر ولا ضرار» وإن كانت مختلفة بين النقلين من حيث تفريعها بالفاء وعدمه ، إلا أنها ظاهرة فيهما معاً أنها تعليل للحكم الذي قبلها.
غاية الأمر يوجد في الرواية حكمان ، حكم بأن سمرة لا يجوز له الدخول بلا استئذان ، والآخر الحكم بجواز قلع النخلة. فبحسب نقل الكليني والشيخ فإنه واضح كل الوضوح أن التعليل يشمل حتى الحكم الأخير. أما بحسب نقل الصدوق ، فهو أيضاً لا يبعد أن يكون تعليلاً لهما معاً ، لكن ليس فيها هذا الظهور القوي. ولهذا قد يقال : إن قوله «لا ضرر ولا ضرار» تعليل للحكم الأوّل.
من هنا يظهر أن أصل المطلب محفوظ فيهما معاً ، غاية الأمر أن أحدهما أقوى ظهوراً من الآخر ، وفي مثل هذا لا بأس بأن يؤخذ بهما معاً ويقال بأنه نقل بالمعنى ، والنقل بالمعنى لا يتحفّظ غالباً على درجة الظهور الموجودة أوّلاً ، فقد تضعف وقد تشتدّ. بل حتى لو فرض عدم الظهور في ذلك أيضاً ، لم يكن هناك تهافت ؛ لأن نقل الصدوق لا ينفي التفريع.
والمظنون أن الصحيح هو ما نقل في الكافي والتهذيب ، لأن الواضح من
