قرائنه المتصلة ، والمفروض أن هذه ليست منها ، فسكوته عنها ليس شهادة بعدم صدورها. أو لعل الزيادة غير موجودة في كلامه (عليهالسلام) ، غاية الأمر أن الراوي زادها لأنها لا تضرّ بالمعنى ، والنقل بالمعنى جائز ، فلا تعارض في المقام بين الشهادتين من هذه الناحية ، ولا تترتّب أي آثار فقهيّة على إثبات الزيادة أو عدمها.
الصورة الثالثة : أن نقول : إنّ الزيادة إذا فرِض وجودها يكون للكلام معنىً ، وعلى فرض عدمها يشك في الباقي هل يحتفظ بنفس ذلك المعنى أو يكون له معنىً آخر؟
والتحقيق في هذه الصورة أنه لا تعارض بين الشهادتين أيضاً. فمثلاً : لو فرضنا أن صيغة «لا ضرر ولا ضرار على مؤمن» معناها واضح وليس فيها إجمال ، ولكن صيغة «لا ضرر ولا ضرار» نحتمل أنها تؤدّي نفس ذلك المعنى ، ونحتمل أنها تؤدّي معنىً آخر ؛ هنا نتمسك بالصيغة التي لا إجمال فيها ، ولا نقول بإيقاع التعارض بين الزيادة والنقيصة.
والنكتة فيه : أن هذا الذي زاد كلمة «على مؤمن» شهادته بصدور كلام دال عرفاً على هذا المعنى الواضح متيقّنة فنأخذ بها ، أما الآخر الذي لم يذكر هذه الزيادة ، فشهادته بأنه لم يصدر من المعصوم (عليهالسلام) «على مؤمن» فرع ثبوت أن يكون لهذه الزيادة دخل في المعنى كي يكون ملتزماً بنقلها على فرض وجودها ، فيكون عدم نقله لها إخباراً عن عدمها ، وهذا كله مشكوك فيه كما هو المفروض ، فلعل الذي لم يذكر الزيادة إنّما فعَل ذلك من جهة أنه لم يرَ لها أهمية ، وليس من جهة أنه يشهد بعدمها. إذن فلا شهادة بالعدم حتى تعارض الشهادة بالوجود ، فيؤخذ بالأخير.
