بالعدم ، ومع الشك في تحقّقها يبنى على عدمها بمقتضى استصحاب العدم الأزلي. (١)
ويرد عليهم بأجمعهم : انّ مقتضى ما ذكرناه من الدّليل في الصّورة الاولى هو وجوب الفحص في هذه الصّورة أيضا ، لأنّه إذا لم يرد العمل بالاحتياط ـ كما هو المفروض ـ فلا بدّ أن يكون عمله موجبا للقطع بفراغ ذمّته عمّا اشتغلت به من الأحكام الواقعيّة المنجّزة عليه بسبب علمه بها إجمالا دفعا للضّرر المحتمل ، وهو لا يحصل إلّا بالاستناد في عمله إلى الحجّة وهو لا يكون إلّا بالاستناد إلى فتوى الأعلم لو كان ، فيجب الفحص ليحصل له العلم إمّا بكونهما متساويين أو بكون زيد أعلم من عمرو ، وإن لم يحصل له العلم ولم يحرز ذلك فعليه الاحتياط لو أمكن ، وإلّا فالتّخيير.
وما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري من انّ مقتضى ظواهر الأدلّة الدالّة على جواز الرّجوع إلى العالم بالأحكام عدم لزوم الفحص في المقام مدفوع بما ذكرناه في بحث تقليد الأعلم من انّ هذه الأدلّة ليس لها إطلاق أحواليّ بحيث يشمل مثل المقام.
كما انّ ما ذكره من الرجوع إلى أصالة عدم المعارض أيضا ممنوع ، فإن أصالة الاشتغال المقتضية لوجوب الفحص لتحصيل الحجّة تمنع عن جريانها في أمثال المقام.
ويرد على العلّامة الحكيم «قده» ما قرّر في محلّه من انّه لا فرق في عدم جواز التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة بين أن يكون المخصّص
__________________
(١) التنقيح ج ١ ص ١٦٠
