لهم وإيجاباً للحُجّة عليهم ، وقوله : (فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُوْنَ) [١٥] : في تقدير حال ، والعمه ضدّ الاستبصار وأصله الحيرة قال رؤبة :
|
ومَهْمَه أطرافُه في مَهمِه |
|
أعْمَى الهُدَى بالحائرين العُمَّه(١) |
يُقال : عَمِه وعَامِه ، والعُمّه هاهنا جمع عامِه ، وجمع عَمِه (عَمِهُون).
(اشْتَرَوُا الضّلالَةَ بِالْهُدْى) [١٦] أخذوا الضّلالة وتركوا الهُدى. وأصْلُ الشّراء استبدال العين بالثّمن ، فلمّا استبدل قول الكفر بالإيمان الذي فَطَرهم الله عليه قِيل : (اشْتَرَوُا) ، وإن كانوا من قبل كفرهم لم يكونوا مؤمنين.وجعل التجارة هي الرابحة ، كما قال رؤبة(٢) :
|
...................... |
|
ونام ليلِي وتجلّى همّي(٣) |
قال : (وَمَا كَانُوا مُهْتَدِيْنَ) [١٦] لأنّ التاجر قد يخسر وهو مهتد غير ضالّ. والاشتراء استعارة ، وحسنت هذه الاستعارة لأنّها تمثيل بما يظهر للحِسّ ، ولأنّ الغَبن في الشراء أقبح.
وضرب (مَثَلُهُمْ كَمَثِلَ الّذِي اسْتَوْقَدَ نَارَاً) [١٧] أي استوقد ناراً ، فلمّاعرف جميع ما حوله ممّا يضرّه فيتّقيه وينفعه فيبتغيه ، أطفأ الله النار ، وضرب الله الإضاءة والإظلام مثلا لدخولهم في الإسلام تفْرِقةً وإجمالا ، ثمّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) البيت في ديوانه ١٦٦ ، وبدل بالحائرين (الجاهلين) ، وفي لسان العرب : (عمه) أنظرأيضاً مجاز القرآن لأبي عبيدة : ١ / ٣٢ ، ومعاني القرآن للزجّاج : ١ / ٩١.
(٢) مرّت ترجمته.
(٣) هو رجز رؤبة في ديوانه ، ص : ١٦٦ ، وقبله : حارث ، قد فرّجت عنّي غمّي.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)