خروجهم منه بالنّفاق.
(وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا) [٢٠] إذا عزّ الإسلام سكنوا ، وإذا نُكب المسلمون شكّوا ورجعوا وتبدّلت إلى اليهود الذين كانوا يتمنّون رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فلمّا بعث كفروا به ، فكانوا كمن أوقد ناراً ، فلمّا أضاءت ، عَمِي ، وقال : بنورهم. وقد تقدّم ذكر واحد ؛ لأنّه أراد ذهب نُورهُ ونورُ من حوله ، فكان أبلغ في الخسران ، إذ لم ينتفع به هو ولا غيره ، وعلى أنّ (الذي) يُخبر بها عن الجمع كما يُخبر بها عن الواحد.
وأنشدوا :
|
إنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم |
|
هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد(١) |
وحال من يقع في الظلمة بعد الضياء أشدّ في الحيرة فكذلك كان حال المنافقين في حيرتهم بعد اهتدائهم ، ثمّ يزيد استضرارُه على استضرار من طَفِئَت ناره بسوء العاقبة ودوام المضرّة ، وقال أبو مسلم(٢) : «والمراد به أنّه لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) البيت للأشهب بن رميلة : وهو ابن ثور بن أبي حارثة بن عبد الدار بن جندل بن نهشل بن دارم ، ورميلة اسم أمّه ، وهو شاعر إسلاميٌّ مخضرم ، أسلم ولم تعرف له صحبةواجتماع بالنبيّ(صلى الله عليه وآله) أنظر الإصابة لابن حجر وطبقات فحول الشعراء : ٢ / ٥٨٥ ، والأغاني : ٩/٣٠٨. حانت دماؤهم : أي لم يؤخذ لهم بدية ولا قصاص.
(٢) ذكر الطوسي هذا القول في التبيان : ١ / ٨٨. مع إضافات أُخر : «وقال أبو مسلم : معناه أنّه لا نور لهم في الآخرة ، وإنّ ما أظهروه في الدنيا ، يضمحلّ سريعاً كاضمحلال هذه اللمعة.وحال من يقع في الظلمة بعد الضياء أشقى في الحيرة ، فكذلك حال المنافقين في حيرتهم بعد اهتدائهم ، ويزيد استضرارهم على استضرار من طفئت ناره بسوء العاقبة».
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)