بسيّئة ولكنّها حكمة مستحسنة ؛ وكذلك (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) [سورة البقرة : ١١٩] ، والثاني قصاص ليس باعتداء ، والعرب تقول : الجزاء بالجزاء ، وقال الشاعر(١) :
|
ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا |
|
فنجهل فوق جهل الجاهلينا(٢) |
والاستهزاء من الله تعالى ، هو الإملاء الذي يظنّونه إغفالا(٣). قال أبو مسلم(٤) (يَسْتَهْزِيءُ بِهِم) [١٥] : يحلّ عقابه جزاء استهزائهم ، فلمّا كان رجوع الاستهزاء يظهر مع عقاب الذنوب نسب الاستهزاء إليه.
(وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُوْنَ) [١٥] يمدُّهم : يُمهلهم ويزيد في أعمارهم ، كما قال : (وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُر) [سورة لقمان : ٢٧] أي يزيد فيه ، والمعنى يُمهلهم وهم في حال طغيانهم تأنيباً بهم ، وإنظاراً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) عمر بن كلثوم ، هو من بني تغلب من بني عتّاب ، شاعر جاهليّ وأحد أصحاب المعلّقات ، وهو قاتل عمرو بن هند ملك الحيرة الشعر والشعراء : ١٤١.
(٢) البيت في ديوان عمرو بن كلثوم : ٧٨ ، والأغاني : ٢٥ / ٢٥٢ ، وجمهرة أشعار العرب : ١
/٤١٤.
(٣) نصّ العبارة في التبيان للطوسي : ١ / ٨٠.
(٤) هو أبو مسلم محمّد بن بحر الأصبهاني (٢٥٤ ـ ٣٢٢هـ) ، كاتب ، نحوي ، أديب ، مفسّرومتكلّم على مذهب المعتزلة. لم يصل إلينا شيء من آثاره في النحو والتفسير ، سمّى تفسيره بـ : (جامع التأويل لمحكم التنزيل) والذي كان في متناول أيدي المفسّرين حتّى نهاية القرن السادس الهجري. قال الوزير المغربي أوّل من نقل منه آراءه الأدبية والكلامية والتفسيرية وبعده أثنى عليه الشيخ الطوسي لأوّل مرّة في مقدّمة تفسيره التبيان ونقل منه أقوالا كثيرة.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)