الدّماء ، وتحلّ المحارم ، ويُعمل بغير الحقّ ، وذلك هو الفساد ، ولمّا بُعث النبيّ(صلى الله عليه وآله) أمر بالحلال ونهى عن الحرام ، وذلك الصّلاح)(١).
وقوله : (لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ) [١١] لا تمنعوا من ظهور الدّين الذي هو صلاحها ، كما قال : (آمَنَ النّاس) [١٣] يُراد بالناس هاهنا (المؤمنون).
(وَإِذَا خَلَوا إلَى شَيَاطِيْنِهِمْ) [١٤] رؤسائهم من المشركين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) لا يوجد شيء من هذه الرواية في تفسير أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري ولا أثرلنسبة هذا القول إلى الإمام أبي جعفر الباقر عليهالسلام في أي من التفاسير المتقدّمة الشيعية. نعم هناك أقوال غير منتسبة إلى شخص معيّن في تفسير أبي الليث السمرقندي (بحر العلوم : ١/ ٢٧) ، والثعلبي (الكشف والبيان عن تفسير القرآن : ٤ / ٢٦٠ ـ ٢٦١) ولعلّ القرطبي (الجامع لأحكام القرآن : ١ / ٢٠٢) أخذ منهما حينما قال : «قيل كانت الأرض قبل أن يبعث النبيّ(صلى الله عليه وآله) فيها الفساد ، ويفعل فيها بالمعاصي ، فلمّا بعث النبيّ(صلى الله عليه وآله) ارتفع الفساد وصلحت الأرض. فإذا عملوا بالمعاصي فقد أفسدوا في الأرض بعدإصلاحها». وجدير بالذكر أنّ القرطبي نسب هذه الرواية إلى ابن عبّاس في تفسير قول شعيب في آية : ٥٦ من سورة الأعراف : «قال ابن عبّاس : كانت الأرض قبل أن يبعث الله شعيباً رسولا يُعمل فيها بالمعاصي وتستحلّ فيها المحارم وتسفك فيها الدماء. قال : فذلك فسادها ، فلمّا بعث الله شعيباً ودعاهم إلى الله صلحت الأرض. وكلّ نبيٍّ بعث إلى قوم فهو صلاحه». (القرطبي : ٧ ـ ٢٤٨) وهذا شاهد على أنّ للكلبي دخلا في نقل هذه الرواية في تفسيره الذي لم يصل إلينا بعد ؛ إذ كلّ من السمرقندي والثعلبي والوزيرالمغربي حريصون على نقل أقوال الكلبي في تفاسيرهم ولكن الوزير أسند كلّ منقولاته إلى هذه الكنية المشهورة بأبي جعفر.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)