والمنافقين.قال أبو عبدالله(١) : «شياطينهم كَهَنتهم» ، وقال بعض العلماء : الشيطان المتمرّد من كلّ جنس(٢) ، وأصله [من] الشطون ، وهو البُعد ، وهو هاهناالبُعد عن الخير وقال ابن إسحاق(٣) : «شياطينهم قُرناؤهم من اليهود الذين يأمرونهم بالتكذيب بالحقّ»(٤).
و (الاستهزاء) [١٤] لا يجوز من فعل الحكيم ، وإنّما ذكر في فعل الله تعالى ؛ لأنّ الفعل والجزاء عنه يُسمّيان اسماً واحداً ، كما قال : (وَإنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوْقِبْتُمْ بِهِ) [سورة النحل : ١٢٦] ، والأوّل ليس بعقوبة ، وقال : (وَجَزَاءُ سَيِّئَة سَيِّئَةٌ مِثْلُها) [سورة الشورى : ٤٠] ، والثانية ليست
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) الظاهر أنّ مراد الوزير هنا هو أبو عبدالله الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهالسلام.
(٢) لعلّ الوزير أشار إلى قول أبي عبيدة في مجاز القرآن : ١ / ٣٢ : «كلّ عات متمرّد من الجنّوالإنس والدواب ، فهو شيطان» أو إلى قول الطبري في تفسيره (١ / ٣٨) : «حدّثنابذلك يونس بن عبد الأعلى قال : أنبأنا ابن وهب قال : خبّرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال أبو جعفر : وإنّما سمّي المتمرّد من كلّ شيء شيطاناً لمفارقة أخلاقه وأفعاله أخلاق سائر جنسه وأفعالهم وبعده من الخير» وقال الثعلبي : «والشيطان : المتمرّد العاصي من الجنّ والإنس ، ومن كلّ شيء» (الكشفوالبيان : ١ / ١٥٦).
(٣) أبو عبدالله (وقيل : أبو بكر) محمّد بن إسحاق بن يسار بن خيار المدني (٨٥ ـ ١٥١ هـ)كان مولى لقيس بن مخرمة بن المطّلب القرشي. هو أوّل مؤلّفي السيرة. ومن جملة أساتذته ذُكر ابن شهاب الزهري والإمام محمّد الباقر والإمام جعفر الصادق عليهماالسلامولدبالمدينة وتوفّي ببغداد.
(٤) أنظر ابن هشام ، السيرة النبوية : ١ / ٥٣١ ، ونسب الطبري : ١ / ١٠١ ، وابن أبي حاتم الرازي : ١ / ٤٧ ، هذا القول إلى ابن عبّاس.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)