فإنّ القضية التي يحملها شعراء أهل البيت من مظلوميّتهم عليهمالسلام وحقِّهم المهتضم جعل الشعر الشيعيّ يتميَّز عن غيره باندفاعه وحماسه وقوّة منطقه وشدَّة سجاله ومناظرته في إفحام الخصوم ، وإنّ انسجام كلِّ هذا مع التحليل التاريخيّ في الشعر الشيعيّ قد كساه وشياً من المعاني السامية والقراءة التاريخية التي خرجت بنتائج تذهل العقول دهشةً فإنّك إذا قرأت قول الشاعر :
|
كلُّ غدر وقول إفك وزور |
|
هو فرعٌ عن جحد نصِّ الغدير(١) |
علمت ما يرمي إليه الشاعر من التمرّد التاريخي على رسالة السماء بهذا الأسلوب الأدبيّ الرائع.
ولو طرق سمعك قول الشاعر :
|
عبد شمس قد أضرمت لبني ها |
|
شم حرباً يشيب منها الوليد |
|
فابن حرب للمصطفى وابن هند |
|
لعليٍّ وللحسين يزيد(٢) |
فإنّه يكفيك مؤنة كلِّ تحقيق وتنقيب عن معرفة الحقِّ وأهله ومعرفة الباطل وأهله.
وماذا الجواب غداً يوم الحساب عند الشفيع المصطفى لأمّة قتلت ابن بنت نبيِّها؟
|
أترجوا أمَّةً قتلت حسيناً |
|
شفاعة جدِّه يوم الحسابِ |
|
معاذ الله لا نلتم يقيناً |
|
شفاعة جدِّه وأبي ترابِ |
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) ظرافة الأحلام ٨١ ـ ٨٢.
(٢) الوافي بالوفيات ١٢ / ٢٦٥.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)