الغدير عن تقديره لجهود العلاّمة مثنياً على موسوعته العلمية قائلاً : «فهو ـ أي العلاّمة ـ يذكر في كلِّ قرن شعراء الغدير فيه ويذكر غديريّاتهم ولا يكتفي بذلك كلّه بل يترجم لهؤلاء الشعراء تراجم لا يستغني عنها مؤرّخ أو باحث أو أديب ... إلى أن يقول : ولست مبالغاً في تقدير هذه التراجم ، فترجمة الشاعر الكميت مثلاً من شعراء الغدير في القرن الثاني قد بلغت ثلاثين صفحة من الجزء الثاني حتّى كادت تصلح أن تكون في ذاتها كتاباً قائماً بدراسة الكميت ...» (١).
فلو اطّلع القارئ على هذه الترجمة من هذه الموسوعة ورأى ماذكر فيها من المدح والإطراء والثناء عليه والاعتراف بمقامه الأدبيّ الشامخ لأذعن حينئذ بأنّه اللبيب الحاذق والكميت السابق ذو الأدب الرائق الذي لم يدركه لاحق ولم يسبقه لبلوغ القمم من سابق فائق.
وإنّي أكتفي بما ذكره العلاّمة رحمهالله من كتاب الأغاني في معرفة مقامه الأدبيّ اللامع وبيانه الرائع :
«سئل معاذ الهراء من أشعر الناس؟ قال : أمن الجاهليّين أم من الإسلاميّين؟ قالوا : بل من الجاهليّين ، قال : إمرؤ القيس وزهير وعبيد بن الأبرص ، قالوا : فمن الإسلاميّين؟ قال : الفرزدق وجرير والأخطل والراعي ، قال : فقيل له : يا أبا محمّد ما رأيناك ذكرت الكميت فيمن ذكرت؟ قال : ذاك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) الغدير ١ / ١٤.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)