لسانه وقد أنشد بعض الأشعار ، وإنّ عمرو بن العاص كان يعرف بدهائه في الجاهلية بخذلان المسلمين عند النجاشي ملك الحبشة ، وفي الإسلام بشقّ عصاهم منذ أن شدّ رحاله الخاوية ومال بدهائه إلى معاوية ، ولكن لم نعهد من كتب الأدب والتراجم أنّها أثبتتهم ظمن الشعراء ولو المقلّين منهم على أقلّ الاحتمالات ، كما صدر في الآونة الأخيرة ديوان مالك الأشتر النخعيّ رضياللهعنه أثبتوا فيه بعض الأشعار والأراجيز التي قالها أيّام حياته وفي حروبه ومواقفه في نصرة أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليهالسلام ، ولكن لم تتّصف هذه الشخصية الفذَّة وهذا الرجل العظيم بكونه شاعراً ، فإنّ طبيعة اللغة العربية وبكارتها آنذاك شيءٌ والشعر والشاعرية شيءٌ آخر.
فلو أردنا أن نكثر من الشواهد في هذا المجال لطال بنا المقال وابتعدنا عن لسان الحال ولخرجنا من أصل المطاف إلى ما نحذر ونخاف فثبِّتنا من لدنك بالقول الثابت يا خفىَّ الألطاف.
الكميت بن زيد رائد الصناعة الشعرية :
لقد تميّز كتاب الغدير بتراجم كافية وافية للشعراء الذين نظموا في يوم الغدير قصائد تناولت قصّته الخالدة أو مرّوا عليه دون إطناب كقضيّة تاريخية ماجدة ، فكانت تراجم تغني القارئ وتزوِّده من المعلومات ما يكفيه عناء التنقيب والتفتيش عنها في المصادر وأمّهات الكتب ، حيث أعرب الأديب المصريّ محمّد عبد الغني حسن في مقاله الذي طبع في الجزء الأوّل من
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)