هذا ومن طريف ما يذكر من قصصهم هي قصّة لبيد بن ربيعة العامري في قصيدته التي يقول فيها :
|
نحن بنو أمِّ البنين الأربعة |
|
الضاربين الهام وسط المجمعة (١) |
فإذا اطّلعت عليها لرأيت مدى احتياجهم إلى الشعراء وكيف يورد لبيد الكلام موارده حيث غار فكره في عالم الخيال وصنع العجب العجاب وهو شابٌّ يافع آنذاك ، وإنّي أحترز عن ذكر القصّة برمّتها خشية الإطناب والإسهاب ولما فيها من ألفاظ لا تناسب المقام والمقال.
إذن فلا يمكننا أن نقول إنّ مثل قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ومحمّد بن عبد الله الحميري وعمرو بن العاص ليسوا بشعراء فإنَّهم كانوا شعراء وذلك لما أهدته إليهم طبيعة لغتهم من فنون الكلام والبيان ، ثمّ إنّ مثل سعد بن قيس وهو رئيس الأنصار ورجل معروف بالفطنة والدهاء ، ومثل عمرو بن العاص الذي يعدّ من دهاة العرب كيف لا يمكن لهما أن ينطقا بالشعر؟ سوى أنّنا نستطيع أن نقول إنّهم لم يعرفوا بهذه الصفة لأنّهم لم يسلكوا مسالك الشعراء ولم يكثروا منه وإن كانت لبعض أشعارهم مسحة أدبية ، فإنّ للشعر والشعراء مشارب ومآرب لم تتصف بها هذه الثلّة التي ذكرها العلاّمة الأميني من شعراء القرن الأوّل.
أجل إنّ قيس بن سعد كان عالماً متكلّماً وكان معاوية يخشى سطوة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) خزانة الأدب ٩ / ٥٥١ ، الأغاني ١٧ / ١٨٥.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)