الغاية المهمّة كان الشعر في القرون الأولى مدحاً وهجاءً ورثاءً كالصارم المسلول بيد موالي أئمّة الدين ، وسهماً مغرقاً في أكباد أعداء الله ، ومجلّة دعاية إلى ولاء آل الله في كلِّ صقع وناحية ، وكانوا صلوات الله عليهم يضحّون دونه ثروةً طائلة ويبذلون من مال الله للشعراء ما يغنيهم عن التكسّب والاشتغال بغير هذه المهمّة ، وكانوا يوجّهون الشعراء إلى هذه الناحية ، ويحتفظوا بها بكلِّ حول وطول ، ويرضّون الناس عليها ويبشّرونهم عن الله ـ وهم أمناء وحيه ـ بمثل قولهم : (من قال فينا بيت شعر بنى الله له بيتاً في الجنّة) ، ويحثّونهم على تعلّم ما قيل فيهم وحفظه بمثل قول الصادق ألأمين عليه السلام : (علّموا أولادكم بشعر العبدي) وقوله : (ما قال فينا قائل بيت شعر حتّى يؤيّد بروح القدس)» (١).
وحاشى للعلاّمة رحمهالله أن يطلق كلمة شاعر على مولى الموحّدين عليهالسلام ، ولكنّه لمّا اتّخذ منهجية في ذكر شعراء الغدير وتراجمهم جعل أميرالمؤمنين من شعراء القرن الأوّل طرداً للباب ، ولو ذكر الفصل تحت عنوان شعر القرن الأوّل في الغدير لكان أنسب بشخصية الإمام عليهالسلام ، وأمنع للعلاّمة من الوقوع في مغبّة مثل هذا النقد ولكن للمصنِّفين في مصنّفاتهم شأنٌ وهو رحمهالله أسمى من كلِّ ذلك وأزكى.
قيس بن سعد ، محمَّد بن عبد الله الحميري ، عمرو بن العاص :
إنّ طبيعة لغة العرب بما تملكه من فصاحة وبلاغة وذلك لكثرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) الغدير ٢ / ٣.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)