وكلّما نغور في ذكر فضائله ومناقبه عليهالسلام ونتطلّع عليها ونتمعّن فيها نراه رجلاً من حملة رسالة السماء ومن أولياء الله الذين أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، ومن عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما و ....
فكيف يمكن أن يعدَّ عليّاً عليهالسلام في عداد الشعراء الذين يصفهم القرآن بوصف عام (أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَاد يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ) (١) ، وإن استثنى سبحانه وتعالى المؤمنين منهم فإنَّ الطابع الشعريّ العامّ يسلك بالشاعر مسالك وإن لم تضرُّ بشخصيّة المؤمنين منهم لكنّها لا تليق بمقام الإمامة وحملة رسالة السماء ، فإذا كان الشعراء يميلون إلى الشعر في الملمّات والنوائب لإثارة المشاعر فإنّ أولياء الله يلجؤون فيما ينتابهم إلى المنطق السليم والبيان الحكيم لإحياء الضمائر أو تسلية الخواطر أو إرشاد المشاعر.
فإنّهم عليهمالسلام كانوا يترفّعون ويتنزَّهون عن مسالك الشعر والشعراء ، وإن نطقوا به أحياناً فما ذلك إلاّ في نطاق معرفة الله وحيِّز التربية الإيمانية والتقوى والحكمة والموعظة الحسنة ، وإنّ ما نسب إلى الإمام عليٍّ عليهالسلام من ديوان شعر فقد توصّلت يد التحقيق إلى أنّ أكثر مانسب إليه من الشعر ماهو إلاّ لشعراء آخرين كان يتمثَّل به الإمام عليهالسلام ، وإنَّ ما ثبت إليه منه ما هو إلاّ النزر القليل وذلك في مواطن لا يعدُّها المتفطّن اللبيب من مسالك الشعراء وممّا لا ينبغي أن يعدّ ديواناً من الشعر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) سورة الشعراء ٢٦ : ٢٢٥.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)