فإنّ ما يلفت النظر في هذا المضمار من البحث والنقد الأدبيّ هو أنّ العلاّمة رحمهالله عدَّ بعض الشخصيّات في عداد شعراء القرن الأوَّل كأمير المؤمنين عليٍّ عليهالسلام وقيس بن سعد بن عبادة وعمرو بن العاص ومحمَّد بن عبد الله الحميري ، ولم نعهد من كتب التاريخ والأدب والتراجم عدُّ مثل هؤلاء في عداد الشعراء ، ولم تذكر لهم حتّى بعض القصائد إلاّ ما قلَّ وندر كقصيدة واحدة مثلاً أو بعض الأبيات والأراجيز ، وكثيراً ما ذكر هذا النمط الأخير من الشعر ـ وهو الرجز والحدي ـ في مغامرات ومساجلات ومواقف عديدة من أسفار العرب وأوطارهم ، ولكن ليس كلُّ من نطق بالشعر بشاعر ، ولم يعدُّ كلُّ من نطق بالشعر في عداد الشعراء.
اللّهمّ لايكون النقد منقصةً من مقام العلاّمة الشامخ وهو من تعلمون! وأين الحصى من نجوم السّما؟ وأين المتطفِّل الغافل من النحرير الباسل؟ وأنّا يكون ذلك؟! إلاّ أنّ المباحث عادةً ما تتَّخذ أسلوبها وتجري مجراها العلميّ علّها أن تستفيد أو تفيد والله أعلم بما نعي ونقول وهو من وراء القصد.
أمير المؤمنين عليهالسلام والشعر :
هو سيِّد الكلام ، وإمام البيان ، وربُّ الفصاحة والبلاغة ، ومن شهدت له آيات الكتاب العزيز بانشراح صدره وسجاحة لسانه ورجاحة عقله وبيانه ، وهو إمام الموحّدين وسيّد الوصيِّين وإمام المتّقين وقائد الغرِّ المحجّلين ووصىُّ رسول ربِّ العالمين.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)