خلافة علىّ عليهالسلام بعد الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) ، وإثبات فضله وفضيلته وحقِّه وحقّانيّته حيث كان يرى بها تصريحاً بذلك لا مفرَّ عن ذكره.
وإذا أمعنّا النظر في نقده لأعلام المؤلِّفين من الجانب المخالف كنقده لفرية القرطبي والقسطلاني على الشيعة ، ونقده على السيوطي والآلوسي وعلى ابن تيمية وعلى السويري والمقريزي وعلى ابن حزم ، لرأينا أنَّ المسلك التاريخيّ للعلاّمة الأميني في ردِّ التحريفات والتزييفات من يد الأمانة!
ـ على حدِّ تعبيره ـ لهو خير مسلك انتحاه وعبّأ له فكره وقلمه وجوانحه وجوارحه ليحذو حذو السلف الصالح في إثبات كلمة الحقِّ بالدليل الواضح والبرهان الراجح ، كما مدَّ إلى الجانب الأدبي باعه ، وبرى له يراعه ، وأتحف موسوعته بالشعر والشعراء ، وآلف بينهما بنسق يدرء الملل ، ويشحذ الأفكار ويونس المقل ، فجعله محتذياً الجانب التاريخيّ حذو النَّعل بالنَّعل ، والقذَّة بالقذَّة ، أو قل كفرسي رهان سيقا إلى مضمار الغدير بعنان قاده القلم فجعله خفّاقاً كالعلم.
فإنَّ هذا المجهود التاريخيّ والأدبيّ العظيم الذي خلَّفه العلاّمة رحمهالله بين دفَّتي كتاب الغدير ترك للمحقِّقين والباحثين والناقدين مجالاً واسعاً ليخوضوا غمار هذا البحر الموّاج عسى أن يبلغوا غمره إن استطاعوا ولم يستطيعوا إلاّ بسلطان.
هذا وقد جعل العلاّمة كتابه على قسمين ، القسم الأوّل : وهو الجزء الأوَّل تحت عنوان : الغدير عند الصحابة والتابعين والمصنِّفين والآيات النازلة في الغدير ومعاني المولى.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)