وثلاثون أو ستّ وثلاثون آية ، قال : فانطلقنا إلى رسول الله فوجدنا عليّاً يناجيه ، قال : فقلنا : إنّا اختلفنا في القراءة ، قال : فاحمرّ وجه رسول الله ، قال : إنّماهلك من كان قبلكم باختلافهم بينهم ، قال : ثمّ أَسَرَّ إلى عليّ شيئاً ، فقال لناعليّ : إنّ رسول الله يأمركم أن تقرأوا كما عُلِّمْتُمْ»(١).
من الطبيعي أن يتغيّر وجه رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأن يستنكر الاختلاف ، لكن هل فكّرت في سبب مناجاته لعليّ عليهالسلام وإسراره بالجواب له عليهالسلام دون غيره من الصحابة ، وعدم إعلان الجواب بنفسه للمتنازعين ، بل جعله(صلى الله عليه وآله) الإمام عليهالسلام واسطة بينه وبين ابن مسعود ، أو قل إنّه(صلى الله عليه وآله) أراد أن يوصل الجواب إلى المتنازعين عن طريق خليفته وصهره؟
وهذا الإِسْرار يشبه مناجاتهِ(صلى الله عليه وآله) لفاطمة عليهاالسلام قبيل وفاته وقوله لها : «يا بنية لا تجزعي ، فإنّي سألت ربّي أن يجعلك أوّل أهل بيتي لحاقاً بي ، فأخبرني أنّه قد استجاب لي»(٢).
أجل ، إنّ في النصوص السابقة معاني سامية ، وهذا الإصرار من الرسول(صلى الله عليه وآله) على الآل عليهمالسلام يحمل في طيّاتَهِ تلك المعانِيَ المُهِمَّةً التي أدعو القارئ أن ينتزعها هو بنفسه ولا أحمّله رأياً خاصّاً ، ولنجيب على سؤال آخر وهو :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) تفسير الطبري ١/٣٦.
(٢) بحار الأنوار ٢٢/٥٣٣ ، وانظر صحيح البخاري ٣/١٣٢٦/ح ٣٤٢٦ ، صحيح مسلم٤/١٩٠٤/ح ٢٤٥٠.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)