والَّذينَ يصلّون الصفَّ الأوّل»(١).
فإنّ جملة (وصلاة العصر) كما في الرواية السابقة وجملة (والذين يصلون الصفّ الأوّل) هنا لم تكن من القرآن يقيناً ، بل هي جمل تفسيرية وتوضيحية ، وهي زيادات نشاهدها كثيراً عن الصحابة في التفسير الأثري كما نشاهدها عن أهل البيت عليهمالسلام ، وهي موجودة عند الفريقين ، لكنّ هذه الزيادات الإيضاحية أو التفسيرية لا تعدّ من القرآن عند الفريقين ، ولو أحببت فراجع تفسير الآلوسي لتراه يذكر الروايات الكثيرة الموجودة في كتبهم والدالّة على ما يسمّونه بنسخ التلاوة ، الذي هو التحريف بعينه فيقول : «والروايات في هذا الباب أكثر من أن تحصى إلاّ أنّها محمولة على ما ذكرناه»(٢).
وقد ردّ الزرقاني في مناهل العرفان تلك الروايات بقوله : «فليُلاحظ دائماً في الردّ على أمثال تلك الشبهات أمران :
الأوّل : تلك القاعدة الذهبية الّتي وضعها العلماء ، وهي أنّ خبر الآحاد إذا عارض القاطع سقط عن درجة الاعتبار وضُرِبَ به عرض الحائط مهما يكن درجة إسناده من الصحّة.
ثانيهما : خطّ الدفاع الذي أقمناه في المبحث الثامن (حصناً حصيناً) دون النيل من الصحابة واتّهامهم بسوء الحفظ أو عدم التثبّت والتحرّي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) المصاحف ١/٣٧٠ ، باب وصف صحف عائشة/ح ٢٣٨.
(٢) تفسير روح المعاني ١/٢٥.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٣ و ١١٤ ] [ ج ١١٣ ] تراثنا ـ العددان [ 113 و 114 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4383_turathona%20113-114%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)